فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَعِلَ يَفْعَلُ وَيَفْعِلُ (١)

ط: "وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي نَصرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ: بَئِسَ يَبْئَسُ يَبْئِسُ مِنْ لَفْظِ الْبُؤْسِ، ضِدُّ نَعِمَ يَنْعَمُ وَيَنْعِمُ. وَيَئِسَ يَيْئَسُ وَيَيْئِسُ ضِدُّ الرَّجَاءِ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: يَبِسَ يَيْبَسُ وَيَبِسُ مِنَ اليُبْسِ ضِدُّ الرُّطُوبَةِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ (٢) وَابْنُ كَيْسَانَ (٣) فَتَكُونُ الأَفْعَالُ الشَّاذَّةُ مِنَ الصَّحِيحِ عَلَى هَذَا خَمْسَةٌ.

قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَأَمَّا الْمُعْتَلُّ؛ فَمِنْهُ مَا جَاءَ مَاضِيهِ وَمُسْتَقْبَلُهُ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَ ثَمَانِيَةَ أَفْعَالٍ: فَأَمَّا الْمُعْتَلُّ فَمِنْهُ مَا جَاءَ مَاضِيهِ وَمُسْتَقْبَلُهُ بِالْكَسْرِ نَحْوُ: وَرِمَ يَرِمُ، وَوَلِيَ يَلِي، وَوَثِقَ يَثِقُ، وَوَمِقَ يَمِقُ، وَوَرعَ يَرِعُ. وَوَرِثَ يَرِثُ. وَوَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي. وَوَفِقَ أَمْرُهُ يَفِقُ (٤) وَأَغْفَلَ وَطِئَ يَطَأُ، وَوَسِعَ يَسَعُ، لأَنَّ أَصْلَ هَذَيْنِ الْفِعْلَيْنِ كَسْرُ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا انْفَتَحَا مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الْحَلْقِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الأَصْلَ فِي عَيْنِهِمَا الكَسْرُ: سُقُوطُ الوَاوِ مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَا مَفْتُوحَيْنِ فِي أَصْلِ وَضْعِهِمَا لَصَحَّتِ الوَاوُ كَصِحَّتِهَا فِي وَحِلَ يَوْحَلُ.

وَهَذِهِ الأَفْعَالُ النَّادِرَةُ كُلُّهَا فَاءُ الفِعْلِ مِنْهَا وَاوٌ، وَبِهِ يُسْمَعُ "فَعِلَ" "يَفْعَلُ" فِي شَيْءٍ مِمَّا الْوَاوُ فِيهِ عَيْنٌ أَوْ لَامٌ إِلَّا فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُعَتَلِّ الْعَيْنِ، قَالُوا: آنَ الشَّيْءُ يَئِينُ.

وَإِنَّمَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ "فَعِلَ" "يَفْعِلُ" مَكْسُورَ الْعَيْنِ، لأَنَّ مَعْنَاهُ: حَانَ


(١) أدب الكتاب: ٤٨٣، بزيادة "باب".
(٢) معاني القرآن وإعرابه: ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(٣) اللسان (يئس ويبس).
(٤) أدب الكتاب: ٤٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>