وَ "شَرَوْرَى": مَوْضِعٌ. وَشَبَّهَهُ فِي انْفِرَادِهِ وَسُوءِ حَالِهِ بِاليَتِيم. "الْمُعَيَّلُ": الفقِيرُ.
وَقَوْلُهُ: "غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ"، يُرِيدُ أَنَّها أَقَامَتْ مَعَ فِرَاخِهَا حَتَّى عَطِشَتْ، فَطَارَتْ تَطْلُبُ المَاءَ عِنْدَ تَمَام ظِمْئِهَا. وَ "الظِّمْءُ": مُدَّةُ صَبْرِهَا عَنِ الْمَاءِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الشُّرْبِ إِلَى الشُّرْبِ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: "مِنْ عَلَيْهِ" يُرِيدُ مِنْ فَوْقِ الفَرْخ" (١).
وَقَالَ أَبُو عُبَيدَةَ: يُرِيدُ مِنْ عِنْدِ فَرْخِهَا.
وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي "الْمَعَانِي": بَعْدَمَا تَمَّ ظِمْئُهَا، أَيْ: أَنَّهَا كَانَتْ تَشْرَبُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ مَرَّةً. فَلَمَّا جَاءَ ذَلِكَ الوَقْتُ طَارَتْ. قَالَ أَبُو حَاتِم: قُلْتُ لِلأَصْمَعِيِّ: كَيْفَ قَالَ: "غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ" وَالقَطَاةُ إِنَّمَا تَذْهَبُ لَيْلًا لَا غُدْوَةً؟ فَقَالَ: لَمْ يُرِدِ الغُدُوِّ، وَإِنَّمَا هَذَا لِلتَّعْجِيلِ" (٢). وَالعَرَبُ تَقُولُ: بَكَر إِلَيَّ العَشِيَّةَ، وَلَا بَكُورَ هُنَالِكَ.
وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ: (كامل)
بكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى … بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلَامَتِي وَعِنَابِي (٣)
وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: (بسيط)
مَشْيَ الإِمَاءِ الغَوَادِي تَحْمِلُ الحُزَمَا (٤)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: "وَمَعْنَى "تَصِلُ": تُصَوِّتُ أَحْشَاؤُهَا مِنَ اليُبْسِ
(١) الخزانة: ١٠/ ١٥١.
(٢) الحلل في شرح الجمل: ٧٨ - ٧٩؛ الخزانة ١٠/ ١٥١.
(٣) البيت لضمرة بن ضمرة النهشلي في أضداد السجستاني: ١٠٤؛ نوادر أبي زيد: ٢ - ١٤٣؛ لحن العامة: ١٩١؛ درة الغواص: ٢٠٣، وينسب لحري بن ضمرة في الوحشيات: ٢٥٦؛ والبرصان والعرجان: ٥٩؛ الكامل: ٢/ ٨١؛ أمالي القالي: ٢/ ٢٧٩؛ الإبدال: ٢/ ٥٣٦.
(٤) ديوانه: ٢٢٠، وصدره:
تحيد من أستن سود أسافله