وَأَفْضَلَ هَذِهِ أَيْضًا تَتَعَدَّى بـ "عَلَى" يُقَالُ: أَفْضَلَ عَلَى كَذَا: أَيْ زَادَ عَلَيْهِ [فَضْلَةً] (١).
وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَفْضَلَ الرَّجُلُ: إِذَا صَارَ ذَا فَضْلٍ فِي نَفْسِهِ. فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: لَيْسَ لَكَ فَضْلٌ تَنْفَرِدُ بِهِ عَنِّي وَتَحَوزُهُ دُونِي. فَتَكُونُ "عَنْ" هَاهُنَا عَلَى بَابِهَا غَيْرَ مُبْدَلَةٍ مِنْ "عَلَى".
وَقَوْلُهُ: "لَا أَفْضَلْتَ" مَعْنَاهُ: لَمْ تُفْضِلْ، وَالعَرَبُ تَقْرُنُ "لَا" بِالفِعْلِ الْمَاضِي فَيَنُوبُ ذَلِكَ مَنَابَ "لَمْ" إِذَا قُرِنَتْ بِالفِعْلِ المُسْتَقْبَلِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١)﴾ (٢). مَعْنَاهُ: لَمْ يُصَدِّقَ وَلَمْ يُصَلِّ، وَمِنْهُ قَوْلَ أَبِي خِرَاشِ:
إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمّا … وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمّا (٣)
أيْ: لَمْ يُلِمَّ بِذَنبٍ" (٤).
"وَصَدَرُ بَيْتِ قَيْسٍ بن الخُطِيمِ: (طويل)
لَوْ أَنَّكَ تَلْقِي حَنْظَلًا فَوْقَ بَيْضِنَا (٥)
(١) زاد في الأصل [فضلة] ورمز لها بـ "خ".(٢) سورة القيامة (٥٧): الآية ٣١.(٣) البيت لأبي خراش في ملحق شعره في شرح أشعار الهذليين: ١٣٤٦؛ الإنصاف: ١/ ٧٦؛ تأويل مشكل القرآن: ٥٤٨؛ المقاصد: ٤/ ٢١٦؛ رصف المباني: ٢٥٩ أمالي السهيلي: ٨٢؛ الجنى الداني: ٢٩٨؛ الخزانة: ٢٩٥، ويروى لأمية بن أبي الصلت في الأغاني: ٢/ ١٣٥؛ الخزانة: ٤/ ٤؛ حياة الحيوان الكبرى: ٢/ ٤٠٣؛ شرح أبيات المغني: ٤/ ٣٩٧؛ شرح المضنون به على غير أهله: ٤٤٠.(٤) الاقتضاب: ٣/ ٣٦١ - ٣٦٢.(٥) أنشده في أدب الكتاب: ٥١٣. وعجزه:تدحرج عن ذي سامه المتقاربديوانه: ٣٣؛ الاشتقاق: ١٠٩؛ المعاني الكبير: ٢/ ٨٩١؛ الفصول والغايات: ١٢٣؛ التشبيهات: ١٥١؛ محاضرات الأدباء: ٢/ ١٥٠ "ساحة المتقارب"؛ شرح أبيات المغني: ٣/ ٢٨٦ "لو أنت بيضهم".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.