قَالَ يَعْقُوبُ: "أَرَادَ أَنَّهُ شَهِدَهَا حَيْثُ تُوُحِّدَتْ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا وَشَهِدَهَا حَيْثُ أُوقِدَتِ النَّارُ لِيَضْرِبَ عَلَيْهَا بِالقِدَاحِ".
وَذَكَرَ إِيقَادَ النَّارِ إِعْلَامًا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَيَّامِ البَرْدِ وَضِيقِ الأَمْوَالِ.
وَ"المَوْقَدُ" يفتح القَافِ: المَكَانُ الَّذِي تُوقَدُ فِيهِ النَّارُ. وَيَكُونُ أَيْضًا مَصْدَرًا بِمَعْنَى الإِيقَادِ. وَالمُوقِدُ بِكَسْرِ القَافِ: اسْمُ الفَاعِلِ. وَالرِّوَايَةُ بِفَتْحِ القَافِ.
وَقَوْلُهُ: عَنْ ذَاتِ أَوْلِيَةٍ" (١). (البيت)
فِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ قَوْمٌ: أَرَادَ سَنَامَهَا. شَبَّهَهُ لِتَكَاثُفِ الشَّحْمِ عَلَيْهِ بِالأَوْلِيَةِ: وهي البَرَاذِعُ، وَاحِدَتُهَا: وَلِيَّةً.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ أَنَّهَا رَعَتْ وَلِيًا بَعْدَ وَلِيٍّ. وَ "الوَلِيُّ" (٢): أَصْلُهُ المَطَرُ الَّذِي يَلِي الوَسْمِيَّ. وَأَرَادَ هَا هُنَا: النَّبْتَ الَّذِي أَنْبَتَهُ الوَلِيُّ سَمَّاهُ بِاسْمِهِ، إِذْ كَانَ نَبَاتُهُ عَنْهُ كَمَا قَالُوا لِلنَّبْتِ: نَدًى لِتَكَوُّنِهِ عَنِ النَّدَى.
وَ"المُسَاوَدَةُ" و"السِّوَادُ": المُسَارَّةُ. يُقَالُ: سَاوَدْتُ الرَّجُلَ: إِذَا سَارَرْتَهُ. يُرِيدُ أَنَّهُ يُسَارُّ صَاحِبَ هَذِهِ النَّاقَةِ لِيَخْدَعَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: "السَّوَادُ ضَرْبٌ مِنَ المِنْحِرِ" (٣). وَقِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ (٤): "كَيْفَ زَنَيْتِ وَأَنْتِ سَيِّدَةُ قَوْمِكِ عَقْلًا وَرَأَيًا؟ فَقَالَتْ: قُرْبُ الوِسَادِ وَطُولُ السِّوَادِه (٥).
وقَوْلُهُ: "عَنْ ذَاتِ أَوّلِيَةٍ".
أَيْ مِنْ أَجْلِهَا.
(١) أدب الكتّاب: ٦٦١.(٢) الصحاح: (ولي).(٣) لم أقف عليه.(٤) هند بنت الخس بن حابس بن قريط الأيادية، فصيحة جاهلية، عيون الأخبار: ٢/ ٢١٤؛ الأغاني: ٢١/ ١٣٤؛ أمالي الزجاجي: ١٣٢.(٥) الزاهر: ١/ ٢٤٣؛ بلاغات النساء: ٥٨؛ الخزانة: ٤/ ٣٠١ الفائق: ٢/ ٢٠٥؛ الصحاح: (سود).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.