عَرَفَاتٍ (١). وَ"عَلَى القِدَاحِ"، أَيْ: بِالقِدَاحِ. وَ"يَصْدَعُ": يَغْرَقُ وَيَفْصِلُ الحُكْمَ. مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (٢)، أَيْ: افْصِلِ الحُكْمَ.
وَقَالَ الخَلِيلُ: "مَعْنَى يَصْدَعُ: يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: هَذَا قِدْحُ فُلَانٍ" (٣). وَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ تَكُونَ العَيْنُ بَدَلًا مِنْ حَاءٍ، لأنَّ المَعْرُوفَ أَنْ يُقَالَ: صَدَحَ، يَصْدَحُ.
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: "يَصْدَعُ: يُخْرِجُ القِدَاحَ" (٤).
وَهَذِهِ الأَقْوَالُ كُلُّهَا قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَوْلُهُ: "كَأَنَّهُ يَسَرٌ يَفِيضُ عَلَى القِدَاحِ" أَيْ: يَكِبُّ عَلَيْهَا، وَهُوَ يَفِيضُ كَمَا يُقَالُ: سَكَرَ عَلَى الخَمْرِ، أَيْ: سَكَرَ وَهُوَ يَشْرَبُ الخَمْرَ. يَقُولُ: الحِمَارُ يَصُكُهَا كَمَا يَصُكُّ البَسَرُ القِدَاحَ وَأَنْشَدَ:
كَمَا يَصُكُّ اليَسَرُ القُدُوحَا … صَكًّا مُعَلَّاهُنَّ وَالمَنِيحَا (٥)
وَبَعْدَ بَيْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ: (كامل)
وَكَأَنَّمَا هُوَ مِدْوَسٌ مُتَقَلِّبٌ … بِالكَفِّ إِلَّا أَنَّهُ هُوَ أَصْلَعُ (٦)
فَوَرَدْنَ وَالعَيُّوقُ مَقْعَدَ رَابِ … يءِ الضُّرَبَاءِ خَلْفَ النَّجْمِ لَا يَتَتَلَّعُ" (٧)
"وَبَيْتُ (٨) لَبِيدٍ بن رَبِيعَةَ وَصَفَ سَحَابًا فِيهِ بَرْقٌ وَرَعْدٌ.
(١) حدّها من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة. معجم البلدان: ٤/ ١٠٤؛ الروض المعطار: ٤٠٩.
(٢) سورة الحجر: الآية ٩٤.
(٣) العين: ١/ ٢٩١ - ٢٩٢.
(٤) اللسان: (صدع).
(٥) ديوان الهذليين: ١/ ١٨ - ١٩.
(٦) ديوان الهذليين: ١/ ٦؛ مجاز القرآن: ١/ ٣٥٥؛ المعاني الكبير: ١١٧١؛ أمالي ابن الشجري: ٢/ ٦١٠؛ العمدة: ١/ ٢٦٠؛ شرح المفصل: ١/ ٤١.
(٧) الاقتضاب: ٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩.
(٨) أنشده في أدب الكتّاب: ٥١٧. وهو:
كان مصفحات في ذراه … وأنواحًا عليهن المآلي =