وَكَوْنُهَا بِمَعْنَى "مَعَ" أَشْبَهُ مِنْ كَوْنِهَا بِمَعْنَى "مِنْ".
وَرَوَاهُ الطُّوسِيُّ (١): "أَوْ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ" (٢).
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ "الأَحْوَالَ" هَا هُنَا: السِّنُونَ، جَمْعُ حَوْلٍ. وَالوَجْهُ فِيهِ عِنْدِي أَنَّ الأَحْوَالَ هَا هُنَا: جَمْعُ حَالٍ لَا جَمْعُ حَوْلٍ.
وَإِنَّمَا يُرِيدُ: كَيْفَ يَنْعَمُ مَنْ كَانَ أَقْرَبُ عَهْدِهِ بِالنَّعِيمِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا، وَقَدْ تَعَاقَبَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَهِيَ: اخْتِلَافُ الرِّيَاحِ عَلَيْهِ وَمُلَازَمَةَ الأَمْطَارِ لَهُ، وَالقِدَمُ المُغَيِّرُ لِرُسُومِهِ. فَتَكُونُ "فِي" هَا هُنَا هي الَّتِي تَقَعُ بِمَعْنَى وَاوِ الحَالِ فِي نَحْوِ قَوْلِكَ: مَرَّتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي نَعِيمٍ، أَيْ: وَهَذِهِ حَالَهُ" (٣).
"وَتَمَامُ بَيْتِ النَّابِغَةَ الجَعْدِي: (متقارب)
إِلَى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ (٤)
وَصَفَ فَرَسًا، وَكُلُّ عَظْمٍ عَرِيضٍ فَهُوَ لَوْحٌ. وَالبِرْكَةُ": الصَّدْرُ، إذَا أَدْخَلْتَ الهَاءَ كُسَرْتَ البَاءَ وَإِذَا حَذَفَتَهَا فُتِحَتْ البَاءُ، وَأَصْلُ البَرْكِ وَالبِرْكَةِ لِلْبَعِيرِ، لأَنَّهُ يَبْرُكُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ فِي غَيْرِهِ. "وَالجُؤْجُؤُ": الصَّدْرُ. وَ"الرَّهِلُ": المُسْتَرْخِي.
وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ جِلْدَ صَدْرِهِ وَاسِعٌ غَيْرُ ضَيِّقٍ، فَمَنْكِبُهُ يَمُوجُ وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي الفَرَسِ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو الطَّيِّب: (طويل)
لَهُ فَضْلَةٌ عَنْ جِسْمِهِ مِنْ إِهَابِهِ … تَجِيءُ عَلَى صَدْرٍ رَحِيبٍ وَتَذْهَبُ (٥)
(١) هو علي بن عبد الله التميمي، عالم باللغة والرواية ترجمته في: طبقات النحويين: ٢٠٥؛ إنباه الرواة: ٢/ ٢٨٥.
(٢) شرح الجواليقي: ٢٧٣.
(٣) الاقتضاب: ٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥.
(٤) أنشده في أدب الكتّاب: ٥١٨؛ ديوانه ٢١؛ شرح الجواليقي: ٢٧٣.
(٥) ديوانه: ٣٠٣؛ الاقتضاب: ٣/ ٣٨٦.