أَمَّا الحُكْمُ: فَهُوَ أَنَّ الفَاعِلَ مَرْفُوعٌ، لَا مَنْصُوبٌ وَلَا مَخْفُوضٌ.
(وَهُوَ) أَيِ الفَاعِلُ: (عَلَى قِسْمَيْنِ): الأَوَّلُ: فَاعِلٌ (ظَاهِرٌ , وَ) الثَّانِي: فَاعِلٌ (مُضْمَرٌ).
(فَـ) الفَاعِلُ (الظَّاهِرُ): هُوَ مَا لَا يَنُوبُ عَنْهُ شَيْءٌ، فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الجُمْلَةِ بِلَفْظِهِ كَمَا هُوَ، وَفِعْلُهُ: مَاضٍ أَوْ مُضَارِعٌ.
وَقَدْ عَلِمْتَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الفَاعِلَ مَرْفُوعٌ، وَأَنَّ لِلرِّفْعِ عَلَامَاتٍ، فَالضَّمَّةُ عَلَامَةٌ لِلمُفْرَدِ وَجَمْعِ التَّكْسِيرِ وَجَمْعِ المُؤَنَّثِ السَّالِمِ، وَالأَلِفُ لِلاسْمِ المُثَنَّى، وَالوَاوُ لِجَمْعِ المُذَكَّرِ السَّالِمِ وَالاسْمِ المُضَافِ، وَعَلِمْتَ أَيْضًا أَنَّ الضَّمَّةَ قَدْ تَكُونُ مُقَدَّرَةً، فَيَحْسُنُ هُنَا اسْتِحْضَارُ عَلَامَاتِ الإِعْرَابِ فِي أَوَّلِ بَابٍ فِيهِ حُكْمٌ إِعْرَابِيٌّ وَهُوَ رَفْعُ الاسْمِ: فَالفَاعِلُ المُفْرَدُ (نَحْوُ قَوْلِكَ: «قَامَ زَيْدٌ» وَ «يَقُومُ زَيْدٌ»، وَ) المُثَنَّى نَحْوُ: («قَامَ الزَّيْدَانِ» وَ «يَقُومُ الزَّيْدَانِ»، وَ) جَمْعُ المُذَكَّرِ السَّالِمُ نَحْوُ: («قَامَ الزَّيْدُونَ» وَ «يَقُومُ الزَّيْدُونَ»، وَ) وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ نَحْوُ: («قَامَ الرِّجَالُ» وَ «يَقُومُ الرِّجَالُ»)، وَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْمُذَكَّرِ.
(وَ) أَمَّا المُؤَنَّثُ: فَالمُفْرَدُ نَحْوُ: («قَامَتْ هِنْدٌ» وَ «تَقُومُ هِنْدٌ»، وَ) الاسْمُ المُثَنَّى نَحْوُ: («قَامَتِ الهِنْدَانِ» وَ «تَقُومُ الهِنْدَانِ»، وَ) جَمْعُ المُؤَنَّثِ السَّالِمُ نَحْوُ: («قَامَتِ الهِنْدَاتُ» وَ «تَقُومُ الهِنْدَاتُ»، وَ) جَمْعُ التَّكْسِيرِ نَحْوُ: («قَامَتِ الهُنُودُ» وَ «تَقُومُ الهُنُودُ»).
(وَ) أَمَّا الاسْمُ المُضَافُ فَنَحْوُ: («قَامَ أَخُوكَ»، وَ «يَقُومُ أَخُوكَ»، وَ) أَمَّا الضَّمَّةُ المُقَدَّرَةُ فَنَحْوُ: («قَامَ غُلَامِي»، وَ «يَقُومُ غُلَامِي»)، فَقَدْ مَنَعَتْ مِنْ ظُهُورِ الضَّمَّةِ يَاءُ المُتَكَلِّمِ، أَلَا تَرَى لَوْ قُلْتَ: «قَامَ غُلَامُ زَيْدٍ» مِنْ غَيْرِ يَاءٍ لَظَهَرَتِ الضَّمَّةُ؟ وَمِثْلُهَا فِي الاسْمِ المَقْصُورِ: «قَامَ الفَتَى»، وَالاسْمِ المَنْقُوصِ: «قَالَ القَاضِي»، فَالأَوَّلُ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا التَّعَذُّرُ، وَالثَّانِي مَنَعَ مِنْ ظُهُورِهَا الاسْتِثْقَالُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.