وَاعْلَمْ مِنَ الأَمْثِلةِ السَّابِقَةِ: أَنَّ الفِعْلَ إِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الفَاعِلِ - وَهُوَ شَرْطُ الفَاعِلِيَّةِ - فَإِنَّهُ يَبْقَى مُفْرَدًا فِي الأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، نحْوُ: «قَامَ» فِي قَوْلِكَ: «قَامَ زَيْدٌ» وَ «قَامَ الزَّيْدَانِ» وَ «قَامَ الزَّيْدُونَ»، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَمْ تَقُلْ «قَامَ زَيْدٌ» وَ «قَامَا الزَّيْدَانِ» وَ «قَامُوا الزَّيْدُونَ»؟ وَمِثْلُهُ: «قَامَتْ هِنْدٌ» وَ «قَامَتِ الهِنْدَانِ» وَ «قَامَتِ الهِنْدَاتُ»؟
وَقَوْلُ المُصَنِّفِ: (وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ مَا كَانَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يُقَاسُ عَلَيْهِ.
(وَ) الفَاعِلُ (المُضْمَرُ): هُوَ الَّذِي يَنُوبُ عَنِ الفَاعِلِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ (اثْنَا عَشَرَ) ضَمِيرًا، وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ، وَانْضَافَ إِلَيْهَا قِسْمٌ سَادِسٌ اخْتُلِفَ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ المُصَنِّفُ، وَهِيَ: الأَوَّلُ: تَاءُ الضَّمِيرِ وَ «نَا» فِي المَاضِي، وَالثَّانِي: المُسْتَتِرُ فِي المَاضِي وَالمُضَارِعِ وَالأَمْرِ، وَالثَّالِثُ: أَلِفُ الاثْنَيْنِ فِي المَاضِي وَالمُضَارِعِ وَالأَمْرِ، وَالرَّابِعُ: وَاوُ الجَمَاعَةِ فِي المَاضِي وَالمُضَارِعِ وَالأَمْرِ، وَالخَامِسُ: نُونُ النِّسْوَةِ فِي المَاضِي وَالمُضَارِعِ وَالأَمْرِ، وَالسَّادِسُ: يَاءُ المُخَاطَبَةِ فِي المُضَارِعِ وَالأَمْرِ.
أَمَّا تَاءُ الضَّمِيرِ وَ «نَا»: فَـ (نَحْوُ قَوْلِكَ: «ضَرَبْتُ») وَهُوَ الأَوَّلُ، (وَ «ضَرَبْنَا») وَهُوَ الثَّانِي، (وَ «ضَرَبْتَ») وَهُوَ الثَّالِثُ، (وَ «ضَرَبْتِ») وَهُوَ الرَّابِعُ، (وَ «ضَرَبْتُمَا») وَهُوَ الخَامِسُ، (وَ «ضَرَبْتُمْ») وَهُوَ السَّادِسُ (وَ «ضَرَبْتُنَّ») وَهُوَ السَّابِعُ، (وَ) أَمَّا المُسْتَتِرُ: فَـ («ضَرَبَ»)، بِتَقْدِيرِ «هُوَ»، نَحْوُ: «زَيْدٌ ضَرَبَ عَمْرًا»، أَيْ: «ضَرَبَ هُوَ عَمْرًا»، وَهُوَ الثَّامِنُ، (وَ «ضَرَبَتْ») بِتَقْدِيرِ: «هِيَ»، وَهُوَ التَّاسِعُ، (وَ) أَمَّا أَلِفُ الاثْنَيْنِ فَـ («ضَرَبَا») وَهُوَ العَاشِرُ، وَمِنْهُ: «ضَرَبَتَا»، (وَ) أَمَّا وَاوُ الجَمَاعَةِ: فَـ («ضَرَبُوا») وَهُوَ الحَادِيَ عَشَرَ، (وَ) أَمَّا نُونُ النِّسْوَةِ فَـ: («ضَرَبْنَ») وَهُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ، وَأَمَّا يَاءُ المُخَاطَبَةِ فَـ: «اِضْرِبِي»، وَهُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَاءَ «ضَرَبَتْ» وَ «ضَرَبَتَا» لَيْسَتْ تَاءَ الضَّمِيرِ، إِنَّمَا هِيَ تَاءُ التَّأْنِيثِ، وَهِيَ حَرْفٌ، فَالضَّمِيرُ اسْمٌ ينُوبُ عَنِ الاسْمِ الظَّاهِرِ - كَمَا سَبَقَ -، أَمَّا تَاءُ التَّأْنِيثِ فَلَا تَنُوبُ عَنْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ: «ضَرَبَتْ هِنْدٌ سُعَادُ»؟ فَـ «هِنْدٌ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.