تَكْثِيرِ الْوَصَايَا وَقَالهُ الْأَئِمَّةُ فَلَوِ اعْتَقَدَ الْمَرِيضُ تَعَذُّرَ الرُّجُوعِ لَامْتَنَعَ مِنَ الْوَصِيَّةِ خَشْيَةَ الصِّحَّةِ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ مَالُهُ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ صَحِيحًا وَمَرِيضًا اسْتَكْثَرَ مِنَ الْوَصَايَا حَتَّى لَوْ أَمْكَنَهُ اسْتِيعَابُ مَالِهِ اسْتَوْعَبَهُ بِتَقْدِيمِ مَالِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَسْعَدُ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصَايَا قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات لَهُ الرُّجُوعُ فِي وَصِيَّةِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَض فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّدْبِيرِ وَاخْتُلِفَ إِذَا قَال إِنْ مُتُّ فَعَبْدِي حُرٌّ هَلْ هُوَ وَصِيَّةٌ حَتَّى يُعْلَمَ التَّدْبِيرُ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ تَدْبِيرٌ حَتَّى تُعْلَمَ الْوَصِيَّةُ قَالهُ أَشْهَب ثُمَّ الرُّجُوعُ قَدْ يَكُونُ بِالصَّرِيحِ وَقد يكون بالمحتمل فتقسم التَّصَرُّفَاتُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ وَمَا لَا يَدُلُّ وَمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِسَرْدِ فِرُوعِ الْمَذْهَبِ وَقَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى بِدَيْنٍ ثُمَّ اقْتَضَاهُ فَأَنْفَقَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ فَهُوَ رُجُوعٌ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَو أوصى بزرع فحصده أَو بِتَمْر فجذه أَوْ بِصُوفٍ فَجَزَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ ذَلِكَ لِهَلَاكِهِ بِالتَّأْخِيرِ إِلَّا أَنْ يَدْرُسَهُ وَيَشِيلَهُ إِلَى بَيْتِهِ فَهُوَ رُجُوعٌ وَرَهْنُ الْعَبْدِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ وَالْأُجْرَةُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَكُونُ بِالْعَارِيَةِ وَإِجَارَةُ الْفُضُولِيِّ صَحِيحَةٌ قَالهُ مَالِك وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ فَهُوَ بِصِبْغِهِ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَذَلِكَ غَسْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى زِيَادَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ تَجْصِيصُ الدَّارِ وَزِيَادَةُ الْبِنَاءِ لِعَدَمِ تَغْيِيرِ الِاسْمِ عَنْ حَالِهِ قَال أَشْهَب وَبِنَاءُ الْعَرْصَةِ دَارًا رُجُوعٌ لِتَغْيِيرِ الِاسْمِ وَلَوْ هَدَمَ الدَّارَ حَتَّى بَقِيَتْ عَرْصَةً فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّهَا مُوصًى بِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْض وَقَالَ ابْن الْقَاسِم الْعَرَصَة وَالنَّقْص لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُوصًى بِهِ قَال وَإِذَا لَتَّ السَّوِيقَ وَصَبَغَ الثَّوْبَ فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ الصَّبْغِ وَاللَّتِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا عَلَى مِلْكِهِ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ نَسْجُ الْغَزْلِ وَقَطْعُ الثَّوْبِ رُجُوعٌ لِتَغْيِيرِ الِاسْمِ قَال أَشْهَب قَطْعُ الْقَمِيصِ قَبَاءً أَوِ الْجُبَّةِ قَمِيصًا وَالْبِطَانَةُ يُبَطَّنُ بِهَا أَوِ الظِّهَارَةُ يُبَطِّنُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.