مَا يَنُوبُ النَّقْضُ مِنَ الثَّمَنِ وَمَا يَنُوبُ الْعَرْصَةَ قِيلَ لَا يَلْزَمْ ذَلِكَ الْبَائِعُ لِلنَّقْضِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ بِبَيْعٍ يُرَخَّصُ لِبَقَاءِ الْأَصْلِ فَإِذا اخذ فَلَا ترضي بِثَمَنِ النَّقْضِ فَالْقَوْلُ لَهُ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ لِلنَّقْضِ بِذَلِكَ قِيلَ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ بَيِّنٌ لِأَنَّهُ كَمَنْ رَاضَاهُ عَلَى أَخْذِ بَعْضِ مَا لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ وَيُسَلِّمُ بَعْضَهَا فَأَمَّا لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْعَ نَصِيبِهِ مِنَ النَّقْضِ فِي نَصِيبِهِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَأَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ مَعَ نِصْفِ الْعَرْصَةِ بِالشُّفْعَةِ دُونَ الْأَنْقَاضِ يُخَيِّرُ الْمُشْتَرِي فِي النِّصْفِ لِمُسْتَحَقٍّ مِنَ النَّقْضِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ جَعَلْتُمْ لَهُ الْخِيَارَ وَهُوَ لَوِ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِ نِصْفُ النَّقْضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ قُلْنَا لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ هَاهُنَا لِنِصْفِ النَّقْضِ قَادِرٌ عَلَى إِجَازَةِ جُمْلَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَالْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ إِذَا أُخِذَ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ النَّقْضِ كَمَنِ اشْتَرَى جُمْلَةَ سِلْعَةٍ بِالصِّفَةِ لَيْسَ لَهُ إِمْضَاءُ بَعْضِهَا دُونَ الْبَعْضِ إِلَّا قَوْلٌ لِأَصْبَغَ فَإِنْ فَاتَ النَّقْضُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ نِصْفُ ثَمَنِهِ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَيَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الْقَاعَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَعَلَى النَّقْضِ مَنْقُوضًا وَيَحُطُّ مِنْ ذَلِكَ مَا قَابَلَ النَّقْضَ فِي نِصْفِ الشُّفْعَة وَيَأْخُذ بالقاعة مَا يَنُوبُهَا وَجَعَلَتُ ذَلِكَ كَسِلْعَةٍ جُمِعَتْ مَعَ النَّقْضِ فَتُمْضَى بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَحْسُبُ الْأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ مِنْ ثَمَنِ النَّقْضِ أَوْ مَا يَنُوبُ ذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْتَرِي إِذَا بَاعَ النَّقْضَ بِأَقَلَّ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ مَنْقُوضًا كَمَا إِذَا نُقِضَ عِنْدَهُ فَلَمَّا لَمْ يُحَاسَبْ بِهَا إِذَا هَلَكَتْ وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ فِيهَا مِنَ الثَّمَنِ مِثْلَ نِصْفِ قِيمَتِهَا قَبْلُ وَكَانَ يَجِبُ إِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرِ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ أَنْ يَحُطَّ ذَلِكَ عَنِ الشَّفِيعِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَخْسَرْ لَمْ يَرْبَحْ وَإِنَّمَا ضمنه بن الْقَاسِمِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ مِنَ النَّقْضِ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ النَّقْضَ عِنْدَهُ فَانْتَفَعَ بِهِ الْمَوْهُوبُ وَأَفَاتَهُ فَضَّ الثَّمَنَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِثْلَ هَلَاكِهَا عِنْدَهُ لِأَنَّ هَلَاكَهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَأَى أَشْهَبُ أَنَّ ثَمَنَ الْأَنْقَاضِ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ لَمَّا كَانَتْ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَإِنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَأَخَذَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَنَاهَا بِنَقْضِهَا لَكَانَ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.