ذَلِكَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْمِائَةِ أَخَذَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْمِائَةِ أَوْ تَنْقُصْ عَنِ التِسْعِينَ وَقِيلَ تُقَوَّمُ الْعَشَرَةُ السَّلَفُ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا خَمْسَة كَانَ ثمنهَا خَمْسَة وَتِسْعين فَلَا ينْقض مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمِائَةِ وَهَذَا الْبَيْعُ الثَّانِي لَيْسَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ بَلْ بَيْعُ تَدْلِيسِ كَالْكَذِبِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَتَقْوِيمُ السَّلَفِ أَوْجُهٌ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يُقَوِّمِ السَّلَفَ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا تِسْعِينَ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَقُولُ أَخْرَجْتُ مِائَةً وَإِنَّمَا دَفَعَ إِلَيَّ عَشَرَةً لِأَرُدَّهَا فَأَنَا لِي فِيهَا الِانْتِفَاعُ فَهُوَ الَّذِي يَحُطُّ مِنَ الْمَائَةِ وَإِذَا تَمَسَّكَ بِهَا الْمُشْتَرِي كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي كَمَنِ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا فَبَاعَ وَدَلَّسَ بِعَيْبٍ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ وَإِذَا اشْتَرَى شِقْصًا بِعَبْدٍ فَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجَعَ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى مُشْتَرِيهِ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ فَكَانَ ثَمَنُ شِقْصِهِ سِتِّينَ فَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ تَفْوِيتٌ وَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ بِأَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قِيمَةُ الشِّقْصِ أَرْبَعِينَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ سِتِّينَ فَالْآخِذُ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ أَدَّى عَشَرَةً تَمَامَ قِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ يَرُدُّ الشِّقْصَ فَيَرْجِعُ إِلَى بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ اسْتَرْجَعَ عَشَرَةً لِأَنَّهُ قَدْ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ قِيمَتَهُ هُوَ ثَمَنُهُ فِيهِ وَأَمَّا حِنْطَةٌ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَا شُفْعَةَ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُؤْتَى بِمِثْلِ الطَّعَامِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يُرَدَّ وَغَرِمَ مِثْلَ طَعَامِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُغَرَّمُ مُشْتَرِي الشّقص وَأول بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الشَّفِيعَ هُوَ الَّذِي يَغْرَمُ مِثْلَ الطَّعَامِ فَإِنْ بَايَعَ الشِّقْصَ بِمِثْلِ الطَّعَامِ بِخِلَافِ اسْتِحْقَاقِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ لَمَّا فَاتَ بِالْأَخْذِ وَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ إِتْمَامِ الْبَيْعِ فِيهِ كَانَ غَرْمُ مثل الطَّعَام اهون غَرْمِ قِيمَتِهِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَا يُرَادُ بِعَيْنِهِ فَيُشْبِهُ الذَّهَبَ فَيُؤْتَى بِمِثْلِهِ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي النَّوَادِرِ لَوْ تَصَرَّفَ الْمُبْتَاعُ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ وَوَهَبَهُمْ فَهُوَ كَالْبَيْعِ يَأْخُذُ الْحَائِطُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ إِمَّا أَنْ يَأْخُذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَوِ اشْتَرَى أَشْقَاصًا فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا فَلَا يَأْخُذُ إِلَّا الْجَمِيعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ انْهَدَمَ أَوْ هَدَمَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ بَاعَ الْمُبْتَاعُ حِصَّتَهُ مِنْ رَقِيقِ الْحَائِطِ وَآلَتِهِ لَيْسَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.