للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رَابِعُهَا عِنْدَهُمُ: الْمُنَاوَلَهْ … أَنْ يُعْطَى الْمُحَدِّثُ الْكِتَابَ لَهْ

مِلْكًا، تَلِي إِعَارَةٌ، أَوْ يُحْضِرَهْ … لِلشَّيْخِ ذِي الْعِلْمِ لِكَيْمَا يَنْظُرَهْ

ثُمَّ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ، وَأَذِنْ … فِي الصُّورَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ، فَدِنْ

وَأَخَذُوا بِهَذِهِ إِجْمَاعَا … بَلْ قِيلَ: ذِي تُعَادِلُ السَّمَاعَا

(وَآخَرُونَ فَضَّلُوهَا) وَالأَصَحّ … تَلِي، وَسَبْقُهَا إِجَازَةً وَضَحْ

وَصَحَّ إِنْ نَاوَلَ وَاسْتَرَدَّا … وَمِنْ مُسَاوِي ذَاكَ الأصْلِ أَدَّى

قِيلَ: وَمَا لِذِي مِنْ امْتِيَازِ … عَلَى الَّذِي عُيِّنَ مِنْ مُجَازِ

وَإِنْ يَكُنْ أَحْضَرَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ … وَمَا رَأَى-: صَحَّ، وَإِلَّا فَلْيُرَدّ

فَإِنْ يَقُلْ: "أَجَزْتُهُ إِنْ كَانَا" … صَحَّ وَيُرْوَى عَنْهُ حَيْثُ بَانَا

(وَإِنْ يُنَاوِلْ لَا مَعَ الإِذْنِ وَلا … "هَذَا سَمَاعِي": فَوِفَاقًا بَطَلَا)

وَإِنْ يَقُلْ: "هَذَا سَمَاعِي" ثُمَّ لَمْ … يَأْذَنْ: فَفِي صِحَّتِهَا خُلْفٌ يُضَمّ (١)


= وخالف في ذلك أبو البركات الأنماطي، فذهب إلى أن الرواية بها لا تجوز، لأن الإجازة ضعيفة، فيقوى الضعف باجتماع إجازتين. قال النووي في التقريب (ص ١٤١ تدريب): "والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وبه قطع الحفاظ: الدارقطني وابن عقدة وأبو نعيم وأبو الفتح نصر المقدسي، وكان أبو الفتح يروي بالإجازة عن الإجازة، وربما والى بين ثلاث".
ولفظ الإجازة قد وضح مما قلناه. والأصل أن يقوله الشيخ لافظًا به، فإن كتبه من غير نطق فقد رجح الناظم هنا إبطال الإجازة. وهو غير راجح، بل الكتابة والنطق سواء. قال ابن الصلاح (ص ١٦٠): "ينبغي للمجيز إذا كتب إجازته أن يتلفظ بها، فإن اقتصر على الكتابة كان ذلك إجازة إذا اقترن بقصد الإجازة، غير أنها أنقص مرتبة من الإجازة الملفوظ بها. وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد الكتابة في باب الرواية التي جعلت فيها القراءة على الشيخ - مع أنه لم يلفظ بما قرئ عليه -: إخبارًا منه بما قرئ عليه". وهذا هو الحق، وبهذا الدليل نرجح أن الكتابة فيها كالتلفظ سواء.
واستحسن العلماء الإجازة من العالم لمن كان أهلًا للرواية ومشتغلا بالعلم، لا للجهال ونحوهم. وذهب بعضهم إلى أن هذا شرط في صحتها. قال ابن عبد البر: "إنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة في شيء معين لا يشكل إسناده". وهذا قول قد يكون أقرب إلى الصواب من كل الأقوال.
(١) المناولة: أن يعطي الشيخ للطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلًا به ويقول له: "هذا سماعي عن فلان فاروه عني" أو "أجزت لك روايته عني" ثم يبقيه معه ملكًا له، أو يعيره إياه لينسخه ويقابل به ثم يعيده للشيخ، أو يعطي الطالب للشيخ الكتاب فينظره الشيخ ويتأمله - وهو عارف متيقظ - ويوقن أنه أصل صحيح وأنه من روايته، ثم يعيده الشيخ للطالب ويخبره بأنه من روايته ويأذن له بأن يرويه عنه -: فهذه الصور كلها مناولة مقرونة بالإجازة، وهي أعلى أنواع الإجازة. قال النووي: "وهذه المناولة كالسماع في القوة عند الزهري وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومجاهد والشعبي وعلقمة وإبراهيم وأبي العالية وأبي =

<<  <   >  >>