= الزبير وأبي المتوكل ومالك وابن وهب وابن القاسم وجماعات آخرين". قال الناظم في التدريب (ص ١٤٣): "والأصل فيها ما علقه البخاري في العلم: (أن رسول الله ﷺ كتب لأمير السرية كتابًا وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي ﷺ وصله البيهقي والطبراني بسند حسن. قال السهيلي: احتج به البخاري على صحة المناولة، فكذلك العالم إذا ناول تلميذه كتابًا جاز له أن يروي عنه ما فيه، قال: وهو فقه صحيح. قال البلقيني: وأحسن ما يستدل به عليها ما استدل به الحاكم من حديث ابن عباس: (أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين. إلى كسرى).". وقد نقل ابن الأثير في جامع الأصول: "أن بعض أصحاب الحديث جعلها - أي هذه المناولة - أرفع من السماع، لأن الثقة بكتاب الشيخ مع إذنه فوق الثقة بالسماع منه وأثبت، لما يدخل من الوهم على السامع والمستمع". وهذه مبالغة، قال النووي: "والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة". ومن صور المناولة: أن يناول الشيخ الطالب كتابًا ويأذنه بروايته عنه ثم يأخذه منه من غير أن يقابله الطالب على نسخته، وهذه أقل درجة من الصور السابقة، بل هي كالإجازة من غير مناولة، وحكمها حكمها، وتجوز الرواية بها إن روى من أصل صحيح مساو لأصل شيخه في الصحة. ومنها أن يعرض الطالب على الشيخ الكتاب ويقول له: هذا من روايتك فناولنيه وأجز لي روايته" فيجيبه الشيخ من غير أن يتحقق صحة ما قاله. فإن كان الطالب ممن يوثق بخبره ومعرفته صحت الإجازة والمناولة، وإن كان لا يوثق به لم تصح. وإن علق الشيخ الإجازة على ظهور أنه من روايته -: جازت الإجازة إذا تبين أنه من مروياته. وأما المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله ويقول له "هذا سماعي" ثم لم يأذن له بروايته عنه -: فإنها موضع خلاف. والذي أراه أنها أرجح من الإجازة من غير مناولة، لأنه كأنه أخبره بسماعه تفصيلًا حين أخبره به إجمالًا. وأما إذا ناوله ولم يخبره بسماعه ولم يجزه بروايته -: فهذه مناولة باطلة باتفاق، ولا تجوز الرواية بها أصلًا. والله أعلم. (١) هذه الأبيات وما بعدها في الألفاظ التي يجوز لمن روى بالإجازة أن يقولها عندما يحدث بما روى. وهي واضحة. (٢) يعني أن بعض العلماء ذهب إلى أن الإجازة التي قصرت على الإجازة فقط من غير مناولة يجب أن =