للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي بِنَحْوِ "لِي كَتَبْ""شَافَهَ" وَهْوَ مُوهِمٌ فَلْيُجْتَنَبْ

(فِي الاقْتِرَاحِ مُطْلَقًا لا يَمْتَنِعْ … "أَخْبَرَ" إِنْ إِسْنَادَ جُزْءٍ قَدْ سَمِعْ (١)

وَ"عَنْ" وَ"أَنَّ" جَوَّدُوا فِيمَا يَشُكّ … سَمَاعَهُ، وَفِي الْمُجَازِ مُشْتَرَكْ

خَامِسُهَا: كِتَابَةُ الشَّيْخِ لِمَنْ … يَغِيبُ أَوْ يَحْضُرُ أَوْ يَأْذَنُ أَنْ

يُكْتَبَ عَنْهُ، فَمَتَى أَجَازَا … فَهِيَ كَمَنْ نَاوَلَ حَيْثُ امْتَازَا

أَوْ لا، فَقِيلَ: لا تَصِحُّ وَالأَصَحّ … صِحَّتُهَا، بَلْ وَإِجَازَةً رَجَحْ

وَيَكْتَفِي الْمَكْتُوبُ (٢) أَنْ يَعْرِفَ خَطّ … كَاتِبِهِ، وَشَاهِدًا بَعْضٌ شَرَطْ

ثُمَّ لِيَقُلْ "حَدَّثَنِي، أَخْبَرَنِي … كِتَابَةً" وَالْمُطْلِقِينَ وَهِّنِ (٣)

السَّادِسُ: الإِعْلامُ، نَحْوُ "هَذَا … رِوَايَتِي" مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ حَاذَى


= يقيد الراوي بها قوله "حدثنا" أو "أخبرنا" ببيان أن ذلك بالإجازة. وأما الإجازة مع المناولة فإنهم أجازوا فيها إطلاق التحديث والإخبار بدون تقييد. وأن بعض العلماء خصّ الإجازة بغير مناولة بقوله: "خبّرنا" بدون همزة وخص القراءة على الشيخ بقوله "أخبرنا" بالهمزة. قال العراقي: "ولم يخل من النزاع، لأن خبّر وأخبر بمعنى واحد لغة واصطلاحًا" وهو كما قال.
(١) الاقتراح هو: كتاب لابن دقيق العيد في أصول الحديث. نقل عنه المؤلف في التدريب (ص ١٤٥) أنه اختار فيه: أنه لا يجوز في الإجازة "أخبرنا" لا مطلقًا ولا مقيدًا، لبعد دلالة لفظ الإجازة على الإخبار، إذْ معناه في الوضع الإذن في الرواية. قال: "ولو سمع الإسناد من الشيخ وناوله الكتاب جاز له إطلاق (أخبرنا) لأنه صدق عليه أنه أخبره بالكتاب، وإن كان إخبارًا إجماليًا فلا فرق بينه وبين التفصيلي".
(٢) أي المكتوب له.
(٣) النوع الخامس من أنواع الرواية: (المكاتبة) بأن يكتب الشيخ بعض حديثه لمن حضر عنده أو لمن غاب عنه ويرسله إليه، وسواء كتبه بنفسه أو أمر غيره أن يكتبه ويكفي أن يعرف المكتوب له خط الشيخ أو خط الكاتب عن الشيخ - ويشترط في هذا أن يعلم أن الكاتب ثقة - وشرط بعضهم في الرواية عن الكتابة أن تثبت بالبينة، وهذا قول غير صحيح، بل الثقة بالكتابة كافية، ولعلها أقوى من الشهود. ولا يشترط في الكتابة أن تكون مقرونة بالإجازة على الصحيح الراجح المشهور عند أهل الحديث من المتقدمين والمتأخرين. وكثيرًا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم: "كتب إليّ فلان قال حدثنا فلان". والمكاتبة مع الإجازة أرجح من المناولة مع الإجازة، بل أرى أنها أرجح من السماع وأوثق، وأن المكاتبة بدون إجازة أرجح من المناولة بالإجازة أو بدونها.
والراوي بالمكاتبة يقول "حدثني" أو "أخبرني" ولكن يقيدهما بالمكاتبة، لأن إطلاقهما يوهم السماع، فيكون غير صادق في روايته. وإذا شاء قال "كتب إليّ فلان" أو نحوه مما يؤدي معناه.

<<  <   >  >>