لِدُخُوْلِ الفَاءِ عَلَيهِ، وَهُوَ مَعِ ذلِكَ جَائِزٌ، فَيَكُوْنُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ القَائِلِ: أَزَيدٌ قَائِمٌ، فَيَقُوْلُ لَهُ المُجِيبُ: لَا، فَيَقُوْلُ: فَقَاعِدٌ، أي: فَهُوَ قَاعِدٌ. وَلَوْ نَصَبَ نَاصِبٌ الشَّطْرَ والثُّلُثَ عَلَى مَعْنَى فَأُعطِيَ الشَّطْرَ وأُعْطِيَ الثُّلُثَ لَكَانَ جَائِزًا.
- وَقَوْلُهُ: "أَنْ تَذَرَ" (١) مَوْضِعُهَا مَوْضِعُ رَفْعٍ بالابْتِدَاءِ وَ"خَيرٌ" خَبَرُهُ، وَمِثْلُهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٢): {وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ}.
- وَ"العَالةُ": الفُقَرَاءُ، وَاحِدُهُم عَائِلٌ كَبَائِعٌ وَبَاعَةٌ، وَصائِغٌ وصَاغَةٌ، وفِعْلُهُ: عَال يُعِيلُ، فَإِنْ أَرَدْتَ الجَوْرَ قُلْتَ: يَعُوْلُ، وَإِنْ أَرَدْتَ كَثْرَةَ العِيَالِ قُلْتَ: أَعَال يُعِيلُ.
- وَ"يَتكَفَّفُوْنَ": يَسْألوْنَ النَّاسَ بِأَكُفِّهِمْ.
- و [أَمَّا] قَوْلُهُ: "إِنَّكَ أَنْ تُخَلَّفُ" فَإِنَّ الفُقَهَاءَ يَرَوُونَهُ "أَنْ" (٣) وَيتَوهَّمُوْنَهَا النَّاصِبَةَ للأفْعَالِ، وَلَا وَجْهَ لِـ"أن" فِي هَذا المَوْضِعِ (٤) [لأنَّ] قَوْلُهُ: "إلَّا ازْدَدْتَ [بِهِ دَرَجَةً] " يُبْطِلُ [ذلِكَ]؛ لأنَّ "إلَّا" الَّتِي للإيجَابِ لَا يَجُوْزُ دُخُوْلُهَا إلَّا بَعْدَ النَّفْيِ، والصَّوَابُ باللَّامِ، وَكَذَا رَوَاهُ ابنُ وَضَّاحٍ، وَلَا يَصِحُّ دُخُوْلُ "أَنْ" فِي هَذَا المَوْضِعِ إلَّا عَلَى حِيلَةٍ، وَذلِكَ أَنْ تَكْسِرَ هَمْزَتُهَا وَتَجْعَلَهَا بِمَعْنَى "مَا" النَّافِيَةِ؛ لإتْيَانِ الإيجَابِ بَعْدَهَا، وَتَرْفَعَ "تُخَلَّفُ" و"تَعْمَلُ"، كَأَنَّه قَال: مَا تُخْلَّفُ، فَتَعْمَلُ إِلَّا ازْدَدْتُ، كَمَا يُقَالُ: إِنْ زَيدٌ إلَّا قَائِمٌ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٥):
(١) في الأصل: "إن نظر".(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٤.(٣) المثبت في "الموطأ": "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ".(٤) في الأصل: "موضع".(٥) سورة الملك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.