كِتَابُ الْهِبَةِ
قَال: بَاب "الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ": وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيئًا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَعْدِلَ بَينَهُمْ وَيُعْطِيَ الآخَرَ مِثْلَهُ وَلا يُشْهَدُ عَلَيهِ وَقَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (اعْدِلُوا بَينَ أَوْلادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ). وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلا يَتَعَدَّى، وَاشْتَرَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ وَقَال اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ (١).
وَقَال فِي بَاب "هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا وَالرَّجُلِ لامْرَأَتِهِ": وَقَال إِبْرَاهِيمُ: جَائِزَةٌ، وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لا يَرْجِعَانِ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيتِ عَائِشَةَ، وَقَال النَّبِيُّ: (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئِهِ). وَقَال الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَال لامْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَال: يَرُدُّ إِلَيهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا (٢)، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَيسَ فِي شَيءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ جَازَ، قَال اللهُ تَعَالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ} (٣) (٤).
وَقَال فِي بَاب "مَنْ لَمْ يَرَ قَبُولَ الْهَدِيَّةِ لِعِلَّةٍ": وَقَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي (٥) زَمَنِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هَدِيَّةً، وَالْيَوْمَ رِشْوَةٌ (٦).
وَقَال فِي بَاب "إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ (٧) إِلَيهِ": وَقَال عَبِيدَةُ إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى، وَقَال الْحَسَنُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ
(١) البخاري (٥/ ٢١٠).(٢) "خلبها" أي: خدعها.(٣) سورة النساء، آية (٤).(٤) البخاري (٥/ ٢١٦).(٥) قوله: "في" يس في (أ).(٦) (٥/ ٢٢٠).(٧) في (أ): "يصل".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.