فقال: دع حتى انظر فيها.
فلما كان بعدُ سألته؟
قال: توق أن تبيعه.
قلت: فإن بعته، وأنا لا أعلم؟
قال: إن قدرت أن تسترد البيع فافعل.
قلت: فإن لم يمكنني أتصدق بالثمن؟
قال: أكره أن أحمل الناس على هذا، فتذهب أموالهم.
قلت: فكيف أصنع؟
قال: ما أدري. أكره أن أتكلم فيها بشيء، ولكن أقل ما هاهنا أن تتصدق بالربح، وتتوق مبايعتهم.
قال أبو بكر: هذا المسألة في الجهمي وحده.
قلت لأبي عبد اللَّه: يروى عن يوسف بن أسباط؛ أن الثوري وابن المبارك اختلفا في رجل خلف متاعه عند غلامه، فباع ثوبه ممن يكره مبايعته.
قال: قال الثوري: يخرج قيمته -يعني: قيمته الثوب- وقال ابن المبارك: يتصدق بالربح.
فقال الرجل: ما أجد قلبي يسكن إلا إلى أن أتصدق بالكيس، وقد كان ألقى الدراهم في الكيس.
فقال أبو عبد اللَّه: بارك اللَّه فيه.
وسألت أبا عبد اللَّه مرة أخرى، قلت: أبيع الثوب، ثم يتبين بعد أنه ممن أكره؟
قال: تصدق بالربح، سمعت إسحاق بن أبي عمرو يقول: سألت ابن الجراح عن معاملة أهل المعاصي؟ فقال: تفسده.
"الورع" (٩٦ - ١٠١)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.