١٧٤ - وَنَحْوُهُ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَغَيْرِهِ.
١٧٥ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي نَوْمِهِمْ عَنْ الصَّلَاةِ - «ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ» أَيْ بَلْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ [بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ] أَيْ حَالَ كَوْنِ الصَّلَاةِ غَيْرَ مَصْحُوبَةٍ بِأَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَع لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ، وَهُوَ كَالْإِجْمَاعِ؛ وَقَدْ رُوِيَ خِلَافُ هَذَا عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُعَاوِيَةَ، " وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ "، قِيَاسًا مِنْهُمْ لِلْعِيدَيْنِ عَلَى الْجُمُعَةِ، وَهُوَ قِيَاسٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ فِعْلُ ذَلِكَ بِدْعَةٌ، إذْ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْ الشَّارِعِ، وَلَا عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَيَزِيدُهُ تَأْكِيدًا قَوْلُهُ:
وَنَحْوُهُ: أَيْ نَحْوُ حَدِيثِ " جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ " [فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ] أَيْ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَى إخْرَاجِهِ الشَّيْخَانِ
[عَنْ " ابْنِ عَبَّاسٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَغَيْرِهِ] مِنْ الصَّحَابَةِ؛ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْعِيدِ عِوَضًا عَنْ الْأَذَانِ " الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ "، فَلَمْ تَرِدْ بِهِ سُنَّةٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ.
قَالَ فِي الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ: «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا انْتَهَى إلَى الْمُصَلَّى أَخَذَ فِي الصَّلَاةِ: أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، وَلَا قَوْلِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ»، وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يُفْعَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الشَّرْحِ: وَيُسْتَحَبُّ فِي الدُّعَاءِ إلَى الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُشْرَعُ فِيهِ أَذَانٌ كَالْجِنَازَةِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، غَيْرُ صَحِيحٍ؛ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَمَا تَرَكَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْدِهِ، نَعَمْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ لَا غَيْرُ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ مَا وُجِدَ سَبَبُهُ فِي عَصْرِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَفِعْلُهُ بَعْدَ عَصْرِهِ بِدْعَةٌ، فَلَا يَصِحُّ إثْبَاتُهُ بِقِيَاسٍ وَلَا غَيْرِهِ.
[وَعَنْ " أَبِي قَتَادَةَ ": فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي نَوْمِهِمْ عَنْ الصَّلَاةِ] أَيْ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَكَانَ عِنْدَ قُفُولِهِمْ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ الصَّحِيحُ [ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ] أَيْ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ثُمَّ: «أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ فَنَادَى بِهَا» فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ التَّأْذِينِ لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ بِنَوْمٍ، وَيُلْحَقُ بِهَا الْمَنْسِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَهُمَا فِي الْحُكْمِ حَيْثُ قَالَ: " مَنْ نَامَ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.