١٨٣ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إمَامَ قَوْمِي. فَقَالَ: أَنْتَ إمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا» أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
الْعَامِّ، فَهِيَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ. وَهَلْ يُجِيبُ عِنْدَ التَّرْجِيعِ أَوْ لَا يُجِيبُ وَعِنْدَ التَّثْوِيبِ فِيهِ خِلَافٌ؛ وَقِيلَ: يَقُولُ فِي جَوَابِ التَّثْوِيبِ صَدَقْت وَبَرَرْت، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ مِنْ قَائِلِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ تُعْتَمَدُ.
(فَائِدَةٌ)
أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا» وَقَالَ فِي سَائِرِ الْإِقَامَةِ بِنَحْوِ حَدِيثِ " عُمَرَ " فِي الْأَذَانِ، يُرِيدُ بِحَدِيثِ " عُمَرَ " مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَسُقْنَاهُ فِي الشَّرْحِ، مِنْ مُتَابَعَةِ الْمُقِيمِ فِي أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ كُلِّهَا.
[وَعَنْ " عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ بِشْرٍ الثَّقَفِيُّ، اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الطَّائِفِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَخِلَافَةِ " أَبِي بَكْرٍ "، وَسِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ " عُمَرَ "، ثُمَّ عَزَلَهُ وَوَلَّاهُ " عُمَانَ " وَ " الْبَحْرَيْنِ "، وَكَانَ مِنْ الْوَافِدِينَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا، لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَزَمَتْ ثَقِيفٌ عَلَى الرِّدَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا ثَقِيفُ كُنْتُمْ آخِرَ النَّاسِ إسْلَامًا فَلَا تَكُونُوا أَوَّلَهُمْ رِدَّةً، فَامْتَنَعُوا مِنْ الرِّدَّةِ؛ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ.
أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إمَامَ قَوْمِي، فَقَالَ: أَنْتَ إمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ» أَيْ اجْعَلْ أَضْعَفَهُمْ بِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا قُدْوَةً لَك، تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ تَخْفِيفًا «وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا» أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ طَلَبِ الْإِمَامَةِ فِي الْخَيْرِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي أَدْعِيَةِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّهُ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} وَلَيْسَ مِنْ طَلَبِ الرِّيَاسَةِ الْمَكْرُوهَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِرِيَاسَةِ الدُّنْيَا الَّتِي لَا يُعَانُ مَنْ طَلَبَهَا، وَلَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْطَاهَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَنَى إمَامِ الصَّلَاةِ أَنْ يُلَاحِظَ حَالَ الْمُصَلِّينَ خَلْفَهُ، فَيَجْعَلَ أَضْعَفَهُمْ كَأَنَّهُ الْمُقْتَدَى بِهِ، فَيُخَفِّفَ لِأَجْلِهِ، وَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ تَخْفِيفُهُ، وَأَنَّهُ يَتَّخِذُ الْمَتْبُوعُ مُؤَذِّنًا لِيَجْمَعَ النَّاسَ لِلصَّلَاةِ وَأَنَّ صِفَةَ الْمُؤَذِّنِ الْمَأْمُورِ بِاِتِّخَاذِهِ أَنْ لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.