وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ». وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ» وَلِلنَّسَائِيِّ «وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ»
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ وَيَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ» قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطْنَاهُ فِي مُسْلِمٍ بِضَمِّ الْهَاءِ، وَفَتْحِ الدَّالِ فِيهِمَا وَبِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ فِيهِمَا، وَفَسَّرَهُ الْهَرَوِيُّ عَلَى رِوَايَةِ الْفَتْحِ بِالطَّرِيقِ أَيْ أَحْسَنَ الطَّرِيقِ طَرِيقُ مُحَمَّدٍ وَعَلَى رِوَايَةِ الضَّمِّ مَعْنَاهُ الدَّلَالَةُ، وَالْإِرْشَادُ وَهُوَ الَّذِي يُضَافُ إلَى الرُّسُلِ، وَإِلَى الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي} {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي} وَقَدْ يُضَافُ إلَيْهِ - تَعَالَى - وَهُوَ بِمَعْنَى اللُّطْفِ وَالتَّوْفِيقِ، وَالْعِصْمَةِ {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} الْآيَةَ.
«وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا» الْمُرَادُ بِالْمُحْدَثَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا بِشَرْعٍ مِنْ اللَّهِ، وَلَا مِنْ رَسُولِهِ «وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» الْبِدْعَةُ لُغَةً مَا عُمِلَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا عُمِلَ مِنْ دُونِ أَنْ يَسْبِقَ لَهُ شَرْعِيَّةٌ مِنْ كِتَابٍ، وَلَا سُنَّةٍ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)
وَقَدْ قَسَّمَ الْعُلَمَاءُ الْبِدْعَةَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ: كَحِفْظِ الْعُلُومِ بِالتَّدْوِينِ، وَالرَّدِّ عَلَى الْمَلَاحِدَةِ بِإِقَامَةِ الْأَدِلَّةِ.
وَمَنْدُوبَةٌ: كَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ. وَمُبَاحَةٌ: كَالتَّوْسِعَةِ فِي أَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ، وَفَاخِرِ الثِّيَابِ.
وَمُحَرَّمَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ: وَهُمَا ظَاهِرَانِ فَقَوْلُهُ: كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ عَامٌّ مَخْصُوصٌ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَرْفَعَ بِالْخُطْبَةِ صَوْتَهُ وَيُجْزِلَ كَلَامَهُ وَيَأْتِيَ بِجَوَامِع الْكَلِمِ مِنْ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَيَأْتِيَ بِقَوْلِهِ (أَمَّا بَعْدُ) وَقَدْ عَقَدَ الْبُخَارِيُّ بَابًا فِي اسْتِحْبَابِهَا، وَذَكَرَ فِيهِ جُمْلَةً مِنْ الْأَحَادِيثِ وَقَدْ جَمَعَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ " أَمَّا بَعْدُ " لِبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَخْرَجَهَا عَنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُلَازِمُهَا فِي جَمِيعِ خُطَبِهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ، وَالثَّنَاءِ وَالتَّشَهُّدِ كَمَا تُفِيدُهُ الرِّوَايَةُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ) أَيْ لِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ» حُذِفَ الْمَقُولُ اتِّكَالًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ قَوْلُهُ " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ " إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهَادَةَ اخْتِصَارًا؛ لِثُبُوتِهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
فَقَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.