٤٢٨ - وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَنَّ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لَهُ: «إذَا صَلَّيْت الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا بِذَلِكَ: أَنْ لَا نَصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
٤٢٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) هُوَ أَبُو يَزِيدَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ الْكِنْدِيُّ فِي الْأَشْهَرِ وُلِدَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَحَضَرَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ أَبِيهِ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ «أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ إذَا صَلَّيْت الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا» بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ عَنْ الْوَصْلِ (بِصَلَاةٍ حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ) أَيْ مِنْ الْمَسْجِدِ «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ» أَنَّ وَمَا بَعْدَهُ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ مِنْ ذَلِكَ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ فَصْلِ النَّافِلَةِ عَنْ الْفَرِيضَةِ، وَأَنْ لَا تُوصَلَ بِهَا، وَظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، وَلَيْسَ خَاصًّا بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ الرَّاوِي عَلَى تَخْصِيصِهِ بِذِكْرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِحَدِيثٍ يَعُمُّهَا وَغَيْرَهَا قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ الْفَرْضُ بِالنَّافِلَةِ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ ذَلِكَ هَلَكَةٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّحَوُّلُ لِلنَّافِلَةِ مِنْ مَوْضِعِ الْفَرِيضَةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى بَيْتِهِ فَإِنَّ فِعْلَ النَّوَافِلِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ، وَإِلَّا فَإِلَى مَوْضِعٍ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ تَكْثِيرٌ لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ يَعْنِي السُّبْحَةَ» وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ «لَا يَتَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي مَكَانِهِ» وَلَمْ يَصِحَّ النَّهْيُ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ اغْتَسَلَ) أَيْ لِلْجُمُعَةِ لِحَدِيثِ «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» أَوْ مُطْلَقًا (ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ) أَيْ الْمَوْضِعَ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ (فَصَلَّى) مِنْ النَّوَافِلِ (مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.