(وَجَازَ) الْخُلْعُ (مِنْ الْمُجْبِرِ) أَيًّا كَانَ، أَوْ سَيِّدًا أَوْ وَصِيًّا عَنْ مُجْبَرَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَوْ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَذَا بَعْدَهُ فِي السَّيِّدِ مُطْلَقًا. وَفِي الْأَبِ وَالْوَصِيِّ إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ كَانَتْ مُجْبَرَةً لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ. وَجَعَلْنَا الْمُجْبِرَ شَامِلًا لِلْوَصِيِّ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ، لَكِنْ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلْعُ الْوَصِيِّ إلَّا بِرِضَاهَا لِقَوْلِهِ فِيهَا: يَجُوزُ خُلْعُ الْوَصِيِّ عَنْ الْبِكْرِ بِرِضَاهَا، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ: " بِخِلَافِ الْوَصِيِّ " أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلْعُهُ عَنْهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا صَحِيحٌ، وَاعْتِرَاضُ الشُّرَّاحِ عَلَيْهِ لَا يُسَلَّمُ فَتَأَمَّلْ. (لَا) يَجُوزُ الْخُلْعُ (مِنْ غَيْرِهِ) : أَيْ الْمُجْبِرِ مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْهَا لَهُ فِيهِ. (وَفِي كَوْنِ السَّفِيهَةِ) ذَاتِ الْأَبِ الثَّيِّبِ الْبَالِغِ (كَالْمُجْبَرَةِ) يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا مِنْ مَالِهَا بِدُونِ إذْنِهَا، أَوْ لَيْسَتْ كَالْمُجْبَرَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (خِلَافٌ) ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ: أَنَّ الْأَرْجَحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَاهَا.
(وَ) جَازَ الْخُلْعُ (بِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ) بِبَطْنِ أَمَتِهَا أَوْ بَقَرَتِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ،
ــ
[حاشية الصاوي]
تُثْبِتُ الضَّرَرَ وَتَعُودُ عَلَيْهِ، فَلَوْ عَلَّقَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ حِينَئِذٍ، وَأَمَّا طَلَاقُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ فَحُكْمٌ آخَرُ.
قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ] إلَخْ: نَصُّ التَّوْضِيحِ فِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُوَثَّقِينَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنُ لُبَابَةَ جَرَتْ الْفَتْوَى مِنْ الشُّيُوخِ بِجَوَازِ ذَلِكَ، وَرَأَوْهَا بِمَنْزِلَةِ الْبِكْرِ مَا دَامَتْ فِي وِلَايَةِ الْأَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ، اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ رَاشِدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ (اهـ) . وَفِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا اُخْتُلِفَ فِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْهَا بِرِضَاهَا فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ (اهـ) مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
[مَا يَجُوز بِهِ الخلع وَنَفَقَة الْمُخَالَعَة]
قَوْلُهُ: [كَجَنِينٍ] : فَإِذَا أَعْتَقَ الزَّوْجُ الْجَنِينَ الْمُخَالَعَ بِهِ شَرْعًا صَارَ حُرًّا بِبَطْنِ أُمِّهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.