عَشَرَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَقَدْ خَالَعْتُكِ، (لَمْ يَخْتَصَّ) الْإِقْبَاضُ (بِالْمَجْلِسِ) الَّذِي عُلِّقَ بِهِ، بَلْ مَتَى أَعْطَتْهُ مَا طَلَبَهُ لَزِمَهُ الْخُلْعُ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ، بِحَيْثُ يَقْضِي الْعُرْفُ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَقْصِدْ التَّمْلِيكَ إلَيْهِ (إلَّا لِقَرِينَةٍ) تَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ الْإِقْبَاضَ بِالْمَجْلِسِ، فَيُعْمَلُ بِهَا.
(وَلَزِمَ فِي) الْخُلْعِ عَلَى (أَلْفٍ) عُيِّنَ نَوْعُهَا كَأَلْفِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ شَاةٍ، وَفِي الْبَلَدِ مُحَمَّدِيَّةٌ وَيَزِيدِيَّةٌ، أَوْ ضَأْنٌ وَمَعْزٌ (الْغَالِبُ) فِي الْبَلَدِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ أَخَذَ مِنْ كُلِّ الْمُتَسَاوِيَيْنِ نِصْفَهُ، وَمِنْ الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ ثُلُثَ كُلٍّ.
(وَ) لَزِمَ (الْبَيْنُونَةُ) أَيْ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (بِهَذَا) الثَّوْبِ (الْهَرَوِيُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ نِسْبَةَ هَرَاةَ، بَلْدَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ، وَأَشَارَ لِثَوْبٍ حَاضِرٍ فَدَفَعَتْهُ لَهُ (فَإِذَا هُوَ) ثَوْبٌ (مَرْوِيٌّ) بِسُكُونِ الرَّاءِ نِسْبَةً لَمَرْوَ بَلْدَةٍ مِنْ خُرَاسَانَ أَيْضًا، فَتَبِينَ مِنْهُ وَيَلْزَمُ الثَّوْبُ الْمُشَارُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَهُ بِالْإِشَارَةِ كَانَ الْمَقْصُودُ ذَاتَه، سَوَاءٌ كَانَ الثَّانِي أَدْنَى أَوْ أَجْوَدَ، (أَوْ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (بِمَا فِي يَدِك، فَإِذَا هُوَ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ) كَتُرَابٍ، (أَوْ) كَانَتْ يَدُهَا (فَارِغَةً) فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بَائِنًا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: " عَلَى الْأَحْسَنِ "، لِأَنَّهُ أَبَانَهَا مُجَوِّزًا لِذَلِكَ كَالْجَنِينِ فَيَنْفَشُّ الْحَمْلُ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ.
(لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمُعَيَّنٍ لَا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ) لِعِلْمِهَا بِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهَا (وَلَمْ يَعْلَمْ) الزَّوْجُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ خَالَعَهَا بِشَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ لَهُ، وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ يَلْزَمُهُ بِهِ الْخُلْعُ وَيَلْزَمُهَا مِثْلُهُ، وَبِمُعَيَّنٍ لَهَا فِيهِ شُبْهَةٌ بِأَنْ اعْتَقَدَتْ أَنَّهُ مِلْكَهَا فَاسْتُحِقَّ مِنْهُ لَزِمَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَهَا مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ غَيْرِهِ، فَلَوْ عَلِمَ لَزِمَ الطَّلَاقُ وَلَا شَيْءَ كَمَا تَقَدَّمَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَمْ يَخْتَصَّ الْإِقْبَاضُ] إلَخْ: أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الزَّوْجَةِ لِلتَّعْلِيقِ عَقِبَ حُصُولِهِ مِنْ الزَّوْجِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ مِنْهَا الْأَدَاءُ بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَقَبْلَ الطَّوْلِ لَزِمَ الْخُلْعُ مُطْلَقًا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِتَقَدُّمِ الْقَبُولِ مِنْهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ.
[لُزُوم مَا خولع عَلَيْهِ]
قَوْلُهُ: [لَا إنْ خَالَعَتْهُ بِمُعَيَّنٍ] إلَخْ: تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ مُقَوَّمٌ مُعَيَّنٌ إلَخْ فَلَا حَاجَةَ لِلْإِعَادَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.