(وَ) جَازَ (ارْتِهَانٌ قَبْلَ الدَّيْنِ) مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ كَأَنْ يُعَاقِدَهُ عَلَى دَفْعِ رَهْنٍ الْآنَ لِيَقْتَرِضَ مِنْهُ فِي غَدٍ كَذَا أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَةً وَيَكُونُ الرَّهْنُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ، فَإِذَا قَبَضَ الرَّهْنَ الْآنَ وَحَصَلَ الدَّيْنُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَزِمَ الرَّهْنُ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَبْضٍ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ. (وَ) جَازَ الِارْتِهَانُ وَتَسْلِيمُهُ (عَلَى مَا يَلْزَمُ) الْمُؤَجِّرَ مِنْ الْأُجْرَةِ (بِعَمَلٍ) أَيْ بِسَبَبِ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الْأَجِيرُ لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ مَثَلًا، كَأَنْ يُؤَجِّرَ عَلَى خِيَاطَةٍ أَوْ نِجَارَةِ بَابٍ أَوْ نَسْجِ ثَوْبٍ أَوْ حِرَاسَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لِلْأَجِيرِ رَهْنًا فِي نَظِيرِ مَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَكَذَا يَجُوزُ لِلْأَجِيرِ إذَا دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ لَهُ الْأُجْرَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَخَافَ أَنْ يُفَرِّطَ الْأَجِيرُ فِيهِ أَنْ يَدْفَعَ رَهْنًا لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ كَانَ الرَّهْنُ رَهْنًا فِيمَا دَفَعَهُ لَهُ (أَوْ) بِسَبَبِ (جَعَالَةٍ) بِأَنْ يَأْخُذَ الْعَامِلُ مِنْ رَبِّ الْآبِقِ مَثَلًا رَهْنًا عَلَى الْأُجْرَةِ الَّتِي تَثْبُتُ لَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّهْنَ مَالٌ يَكُونُ فِي دَيْنٍ لَازِمٍ أَوْ آيِلٍ لِلُّزُومِ. (أَوْ) عَلَى مَا يَلْزَمُ (مِنْ قِيمَتِهِ) : كَأَنْ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا وَيَدْفَعَ رَهْنًا لِلْمُعِيرِ فِي قِيمَتِهِ عَلَى تَقْدِيرِ لُزُومِهَا لَوْ ادَّعَى الضَّيَاعَ، وَكَذَا الصُّنَّاعُ يَدْفَعُونَ لِلْمَصْنُوعِ لَهُ رَهْنًا فِي قِيمَتِهِ عَلَى تَقْدِيرِ ادِّعَائِهَا الضَّيَاعَ.
(لَا) يَجُوزُ رَهْنٌ (فِي) نَظِيرِ (نَجْمِ كِتَابَةٍ مِنْ) إنْسَانٍ (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ يَدْفَعُهُ عَنْهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ فَرْعُ التَّحَمُّلِ، وَالْكِتَابَةُ لَا يَصِحُّ
ــ
[حاشية الصاوي]
لِي أَوْ لِفُلَانٍ. وَالرَّهْنُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ صَحِيحٌ لَازِمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لَازِمًا قَبْلَ الرَّهْنِ. لَكِنْ لَا يَسْتَمِرُّ لُزُومُهُ إلَّا إذَا حَصَلَ بَيْعٌ أَوْ قَرْضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ كَانَ لَهُ أَخْذُ رَهْنِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ دَابَّتِهِ مَثَلًا] : دَخَلَ الْغُلَامُ.
قَوْلُهُ: [الْمُؤَجِّرُ] : بِالْكَسْرِ أَيْ الْمُسْتَأْجَرُ.
قَوْلُهُ: [وَيَدْفَعُ رَهْنًا لِلْمُعِيرِ فِي قِيمَتِهِ] : أَيْ وَأَمَّا دَفْعُهُ رَهْنًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ذَاتَ الشَّيْءِ الْمُعَارِ فَلَا يَصِحُّ، كَمَا إذَا بَاعَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ أَعَارَهَا وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُعِيرُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ رَهْنًا عَلَى أَنَّهَا إنْ اسْتَحَقَّتْ أَوْ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ أَتْلَفَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ أَتَى لَهُ بِعَيْنِهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّهْنِ فَلَا يَصِحُّ لِاسْتِحَالَتِهِ عَقْلًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.