وَكَسَمْنٍ وَلَبَنٍ وَعَسَلِ نَحْلٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (إلَّا لِشَرْطٍ) : فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَيَعْمَلُ وَتَكُونُ الْمَذْكُورَاتُ رَهْنًا مَعَ أَصْلِهَا.
(وَجَازَ) لِمُرْتَهِنٍ (شَرْطُ مَنْفَعَةٍ) فِي الرَّهْنِ كَسُكْنَى أَوْ رُكُوبٍ أَوْ خِدْمَةٍ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ (عُيِّنَتْ) بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ (بِبَيْعٍ) : أَيْ فِي دَيْنِ بَيْعٍ (فَقَطْ) : لَا فِي قَرْضٍ، فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي الْبَيْعِ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَهُوَ جَائِزٌ، وَفِي الْقَرْضِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَكَذَا يَمْتَنِعُ التَّطَوُّعُ بِالْمَنْفَعَةِ فِي الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ مُطْلَقًا عُيِّنَتْ أَمْ لَا فَعُلِمَ أَنَّهَا فِي الْقَرْضِ تَمْتَنِعُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ: الشَّرْطُ، وَالتَّطَوُّعُ عُيِّنَتْ أَمْ لَا. وَفِي الْبَيْعِ فِي الثَّلَاثِ وَتَجُوزُ فِي الرَّابِعَةِ: وَهِيَ مَا إذَا وَقَعَتْ بِشَرْطٍ فِي الْعَقْدِ وَعُيِّنَتْ. وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرَ جَمِيعِهَا - حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى رَفْعِهِ - أَنْ يَبْذُلَ الرَّجُلُ لِآخَرَ دَرَاهِمَ
ــ
[حاشية الصاوي]
بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصُّوفِ أَنَّهَا تُتْرَكُ لِتَزْدَادَ طِيبًا فَهِيَ غَلَّةٌ لَا رَهْنٌ وَالصُّوفُ لَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهِ بَعْدَ تَمَامِهِ بَلْ فِي بَقَائِهِ تَلَفٌ لَهُ وَهَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ مَنْقُوضٌ بِالثَّمَرَةِ الْيَابِسَةِ.
[اشْتِرَاط المرتهن الِانْتِفَاع بِالرَّهْنِ]
قَوْلُهُ: [بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ] : أَيْ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُسَمَّى مِنْ الثَّمَنِ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ، وَالْأَوَّلُ بَيْعٌ وَالثَّانِي إجَارَةٌ، وَمُحَصِّلُهُ: أَنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَمْ تَضِعْ عَلَى الرَّاهِنِ بَلْ وَقَعَتْ جُزْءًا مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا يَمْتَنِعُ التَّطَوُّعُ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهَا هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ، فَلِذَلِكَ مُنِعَتْ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَهُوَ بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْمَوْضُوعِ.
قَوْلُهُ: [فَعَلِمَ أَنَّهَا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُدَّتُهَا مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُرْتَهِنُ أَوْ يَتَطَوَّعَ بِهَا الرَّاهِنُ عَلَيْهِ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، فَأَخْذُ الْمُرْتَهِنِ لَهَا فِي رَهْنِ الْقَرْضِ مَمْنُوعٌ فِي صُوَرِهِ الْأَرْبَعِ، وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ أَمْ لَا مُشْتَرَطَةٌ أَوْ مُتَطَوَّعٌ بِهَا، وَفِي رَهْنِ الْبَيْعِ فِي ثَلَاثٍ إذَا كَانَ مُتَطَوَّعًا بِهَا مُعَيَّنَةً أَمْ لَا أَوْ مُشْتَرَطَةً وَلَمْ تُعَيَّنْ، وَالْجَوَازُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اُشْتُرِطَتْ وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً.
قَوْلُهُ: [حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ] : الْمُنَاسِبُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.