(وَلَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْإِنْفَاقِ) عَلَى الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ مُطْلَقًا (وَلَوْ اشْتَرَطَ) الرَّهْنَ (فِي) صُلْبِ (الْعَقْدِ) لِلدَّيْنِ فَأَوْلَى إذَا كَانَ تَطَوُّعًا بَعْدَهُ، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ إذَا تَطَوَّعَ بِهِ. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ جُبِرَ. وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، لَكِنَّهُ إنْ أَنْفَقَ بَدَأَ بِهَا عَلَى الدَّيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى ضَمَانِ الرَّهْنِ وَعَدَمِهِ فَقَالَ: (وَضَمِنَ) الرَّهْنَ (مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ) الرَّهْنُ (بِيَدِهِ وَهُوَ مِمَّا يُعَابُ عَلَيْهِ) : أَيْ يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ عَادَةً، كَالْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ وَالْكُتُبِ، لَا إنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ الْحَيَوَانُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ أَوْ تَلَفَهُ (وَلَمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا يَحْصُلُ عَنْ إنْفَاقٍ بَدَأَ بِهِ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ فَإِنْ أَنْفَقَ بِإِذْنٍ لِلرَّاهِنِ أَوْ بِدُونِ عِلْمِهِ فَالنَّفَقَةُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا إذَا اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ جُبِرَ] : اسْتَشْكَلَ جَبْرُهُ بِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ شَيْئِهِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ إنَّمَا جُبِرَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ.
[ضمان الرَّهْن]
قَوْلُهُ: [وَضَمِنَ الرَّهْنَ مُرْتَهِنٌ] : أَيْ ضَمِنَ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ أَوْ رَدَّهُ. وَهَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ أَوْ يَوْمَ الِارْتِهَانِ؟ قَوْلَانِ، وَوَفَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا ظَهَرَ عِنْدَهُ يَوْمَ ادِّعَاءِ التَّلَفِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَهُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ حَتَّى ضَاعَ.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ] : أَيْ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الرَّاهِنِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ] : اعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الرَّهْنِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ: بَابُ الْعَوَارِيّ وَضَمَانُ الصُّنَّاعِ وَالْمَبِيعُ بِخِيَارٍ وَنَفَقَةُ الْمَحْضُونِ إذَا دُفِعَتْ لِلْحَاضِنِ وَالصَّدَاقُ إذَا دُفِعَ لِلْمَرْأَةِ وَحَصَلَ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ قِيلَ الدُّخُولُ وَمَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ إذَا طَرَأَ دَيْنٌ أَوْ وَارِثٌ آخَرُ وَالْمُشْتَرِي مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِغَصْبِهِ وَالسِّلْعَةُ الْمَحْبُوسَةُ لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْإِشْهَادِ - كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [كَالْحَيَوَانِ] : أَيْ وَالْعَقَارُ، وَمِنْ ذَلِكَ السَّفِينَةُ الْوَاقِفَةُ فِي الْمَرْسَى؛ فَإِذَا ادَّعَى ضَيَاعَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ تَلَفَهُ أَوْ رَدَّهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ كَمَا فِي ح نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.