ثُمَّ يَأْخُذَ مِنْهُ أَرْضَ زِرَاعَةٍ أَوْ حَائِطًا رَهْنًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ أَوْ يَأْخُذَ ثَمَرَ الْحَائِطِ مَا دَامَتْ الدَّرَاهِمُ فِي ذِمَّةِ آخِذِهَا، ثُمَّ زَادُوا فِي الضَّلَالِ إلَى أَنَّهُ إذَا رَدَّ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِيَأْخُذَ أَرْضَهُ أَوْ حَائِطَهُ تَوَقَّفَ مُعْطِيهَا فِي الْقَبُولِ، فَتَارَةً يَشْتَكِيه إلَى أُمَرَائِهَا لِيَنْصُرُوا الْبَاطِلَ وَتَارَةً يُصَالِحُوهُ عَلَى دَفْعِ شَيْءٍ لَهُ لِيَسْتَمِرَّ عَلَى ذَلِكَ السَّنَةَ أَوْ السَّنَتَيْنِ أَوْ الْأَكْثَرَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ،.
(وَ) جَازَ شَرْطُ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ (عَلَى أَنْ تُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ مُطْلَقًا) : أَيْ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، وَكَذَا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [عَلَى أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ] إلَخْ: مَسْأَلَةُ رَهْنِ الْأَرْضِ وَالْحَائِطِ هِيَ الْمُسَمَّاةُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْغَارُوقَةِ، وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ شَرَطَ الْمَنْفَعَةَ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لِأَنَّهَا فِي قَرْضٍ لَا بَيْعٍ، وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ: وَهَبْتُك الْمَنْفَعَةَ مَا دَامَتْ دَرَاهِمُك عَلَيَّ، لِأَنَّهَا حِيلَةٌ بَاطِلَةٌ عِنْدَنَا. وَهِيَ مِنْ الرِّبَا فَيَجِبُ عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ عَلَى الطِّينِ فِي نَظِيرِ دَرَاهِمِهِ الْإِقْلَاعُ عَنْهُ وَتَرْكُهُ لِصَاحِبِهِ وَالِاسْتِمْرَارُ عِلِّيّه مُحَرَّمٌ. وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ وَزَرَعَ الْأَرْضَ يَكُونُ الزَّرْعُ لَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا فَيُقَاصِصُهُ بِهَا مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ الْخَرَاجَ لِلْمُلْتَزِمِ وَكَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْأَرْضِ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لِرَبِّهَا كَمَا قَرَّرَهُ الْأَشْيَاخُ.
قَوْلُهُ: [إلَى أَنَّهُ إذَا رَدَّ] إلَخْ: أَيْ أَرَادَ الرَّدَّ.
قَوْلُهُ: [الْمُعَيَّنَةُ بِزَمَنٍ أَوْ عَمَلٍ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ لَا يَجُوزُ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِي صُوَرِ الْقَرْضِ اجْتِمَاعُ السَّلَفِ وَالْإِجَارَةِ وَفِي صُوَرِ الْبَيْعِ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ الْمَجْهُولَةِ الْأَجَلِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَنْ تُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ مُطْلَقًا] إلَخْ: هَذَا الْإِطْلَاقُ فَاسِدٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ، لِأَنَّ الْجَوَازَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا اُشْتُرِطَتْ بِبَيْعٍ وَعُيِّنَتْ وَكَانَتْ تَفِي بِالدَّيْنِ أَوْ يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ مَا بَقِيَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْبَاقِي يَدْفَعُ لَهُ فِيهِ شَيْئًا مُؤَجَّلًا فَمَمْنُوعٌ لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَإِنْ كَانَ يُتْرَكُ لِلرَّاهِنِ جَازَ، إلَّا إذَا كَانَ اشْتِرَاطُ التَّرْكِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ، لِلْغَرَرِ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَبْقَى، وَأَمَّا الصُّوَرُ السَّبْعُ فَالْمَنْعُ فِيهَا مُطْلَقٌ أُخِذَتْ مَجَّانًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لِتُحْسَبَ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا هُنَا.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ] إلَخْ: فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهَا تَجْرِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.