رِضْوَانُ اللَّهِ إلَّا الظُّهْرَ فَيُنْدَبُ لِمَنْ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً أَوْ كَثْرَتَهَا أَنْ يُؤَخِّرَ لِرُبْعِ الْقَامَةِ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. فَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ شِدَّةِ الْحَرِّ نُدِبَ تَأْخِيرُهَا لِلْإِبْرَادِ حَتَّى تَتَفَيَّأَ الْأَفْيَاءُ، وَحَدَّ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِنِصْفِ الْقَامَةِ وَبَعْضُهُمْ بِأَكْثَرَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
أُبْهِمَتْ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ بَيْنَ اللَّيَالِي.
الثَّانِي: مَنْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَعْصِ، إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ وَلَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا. وَكَذَا إذَا تَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَمْ يَمُتْ فَيَبْقَى الْإِثْمُ وَلَوْ أَدَّاهَا فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ. وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: رَجُلٌ أَدَّى الصَّلَاةَ وَسَطَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَهُوَ آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ.
قَوْلُهُ: [لِمَنْ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَالْأَفْضَلُ لَهَا التَّقْدِيمُ كَالْفَذِّ، وَهَلْ مَنْ يُؤْمَرُ بِالتَّقْدِيمِ يَفْعَلُ الرَّوَاتِبَ قَبْلَهَا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ وِفَاقًا لِصَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَأَبِي الْحَسَنِ شَارِحِ الرِّسَالَةِ وَ (ح) ، لِأَنَّهَا مُقَدِّمَاتٌ تَابِعَةٌ فِي الْمَعْنَى عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ وَعُمُومِهَا، كَتَقْدِيمِ نَحْوِ الْفَجْرِ وَالْوِرْدِ بِشُرُوطِهِ عَلَى الصُّبْحِ، وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ. خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ حَيْثُ جَعَلَ التَّقْدِيمَ مَطْلُوبًا حَتَّى عَلَى الرَّوَاتِبِ، وَحَمَلَ فِعْلَ الرَّوَاتِبِ عَلَى جَمَاعَةٍ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا، وَمَالَ إلَيْهِ الْأُجْهُورِيُّ. وَلَكِنْ عَوَّلَ أَشْيَاخُنَا عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: [لِرُبْعِ الْقَامَةِ] : أَيْ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ صَيْفًا وَشِتَاءً لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَلَيْسَ هَذَا التَّأْخِيرُ مِنْ مَعْنَى الْإِبْرَادِ.
قَوْلُهُ: [لِلْإِبْرَادِ] : أَيْ وَيُزَادُ عَلَى رُبْعِ الْقَامَةِ مِنْ أَجْلِ الْإِبْرَادِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ: الدُّخُولُ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ.
قَوْلُهُ: [وَحَدَّ ذَلِكَ] إلَخْ: قَالَ الْبَاجِيُّ: قَدْرَ الذِّرَاعَيْنِ، وَابْنُ حَبِيبٍ فَوْقَهُمَا بِيَسِيرٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ الْوَقْتِ. فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُبَادَرَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.