إنْ ظَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ.
(لَا سُكْرٍ) : حَرَامٍ، فَلَيْسَ بِعُذْرٍ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فَمَنْ سَكِرَ بِحَرَامٍ وَأَفَاقَ فِي الضَّرُورِيِّ أَثِمَ لِلتَّأْخِيرِ زِيَادَةً عَلَى إثْمِ الْإِسْكَارِ. وَأَمَّا السُّكْرُ بِغَيْرِ حَرَامٍ فَعُذْرٌ كَالنَّوْمِ وَبِهِ تَتِمُّ الْأَعْذَارُ عَشْرَةً.
(وَتُدْرَكُ) : الصَّلَاتَانِ (الْمُشْتَرِكَتَانِ) : فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ؛ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ إنْ (بِزَوَالِهِ) أَيْ الْعُذْرِ أَيْ عِنْدَ زَوَالِهِ، وَمَعْنَى إدْرَاكِهِمَا: تَرَتُّبُهُمَا فِي ذِمَّتِهِ (بِفَضْلٍ) : أَيْ بِسَبَبِ زِيَادَةِ (رَكْعَةٍ) : بِسَجْدَتَيْهَا (عَنْ) : الصَّلَاةِ (الْأُولَى) : مِنْ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ. أَيْ أَنَّ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ فِي الضَّرُورِيِّ، بِأَنْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ. أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فِيهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ. وَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ حَيْثُ خَشِيَ فَوَاتَهَا كَالسَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا مِنْ مَشَاهِدِ الْخَيْرِ.
قَوْلُهُ: [إنْ ظَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ] : أَيْ مَا لَمْ يُوَكِّلْ مَنْ يُوقِظُهُ وَوَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَهُ نَائِمًا إيقَاظُهُ إنْ خِيفَ خُرُوجُ الْوَقْتِ، وَهَلْ وَلَوْ نَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ - كَمَا قَاسَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَلَى تَنْبِيهِ الْغَافِلِ - أَوْ لَا؟ لِأَنَّهُ نَامَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ (انْتَهَى مِنْ الْمَجْمُوعِ) .
قَوْلُهُ: [أَثِمَ] : أَيْ سَوَاءٌ سَكِرَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: [كَالنَّوْمِ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ: فَكَالْمَجْنُونِ (انْتَهَى) وَهُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَاشِيَةِ: فَتَسْقُطُ عَنْهُ صَلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَغْرَقَهُ.
[تقدير وَقْت لطهر الْمَعْذُور]
قَوْلُهُ: [عَنْ الصَّلَاةِ الْأُولَى] : أَيْ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأُخْرَى فِعْلًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا، لَا لِفَضْلِهَا عَنْ الصَّلَاةِ الْأَخِيرَةِ. خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٍ وَغَيْرِهِمَا. قَالُوا: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَقْتُ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ وَسَقَطَتْ الْأُولَى اتِّفَاقًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي حَائِضٍ مُسَافِرَةٍ طَهُرَتْ لِثَلَاثٍ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ تُدْرِكُ الْعِشَاءَ وَتُسْقِطُ الْمَغْرِبَ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ تُدْرِكُهُمَا بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْعِشَاءِ الْمَقْصُورَةِ. وَفِي حَائِضٍ حَاضِرَةٍ طَهُرَتْ لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ فَعَلَى الْأُولَى تُدْرِكُهُمَا لِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْمَغْرِبِ، وَعَلَى الثَّانِي: تُدْرِكُ الْعِشَاءَ فَقَطْ إذْ لَمْ يَفْضُلْ لِلْمَغْرِبِ شَيْءٌ فِي التَّقْدِيرِ. (انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) . وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الْخُلْفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِثَمَرَتِهِ. وَسَيُفَصِّلُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مُقْتَضَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فَقَطْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.