(وَخَفَّضَ) : الْمُؤَذِّنِ نَدْبًا (الشَّهَادَتَيْنِ) : أَيْ " أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " مَرَّتَيْنِ، " أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " مَرَّتَيْنِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُسَمِّعًا) : بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مِنْ سَمِعَ بِالتَّضْعِيفِ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا مِنْ أَسْمَعَ فَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ بِهِمَا الْحَاضِرِينَ لَمْ يَكُنْ آتَيَا بِالسُّنَّةِ كَمَا لَوْ تَرَكَهَا بِالْمَرَّةِ، كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ. (ثُمَّ) : بَعْدَ خَفْضِهِمَا مَعَ التَّسْمِيعِ (رَجَّعَهُمَا) : بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ أَيْ أَعَادَهُمَا (بِأَعْلَى صَوْتِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (مُسَاوِيًا بِهِمَا) حَالَ التَّرْجِيعِ (التَّكْبِيرَ) : فِي رَفْعِ الصَّوْتِ.
وَهُوَ (مَجْزُومٌ) : أَيْ سَاكِنُ الْجُمَلِ لَا مُعَرَّبٌ (بِلَا فَصْلٍ) : بَيْنَ جُمَلِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[صفة الْأَذَان]
قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا مِنْ أَسْمَعَ] : أَيْ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَالتَّضْعِيفِ فِي التَّعْدِيَةِ.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَكُنْ آتَيَا بِالسُّنَّةِ] : أَيْ سُنَّةِ التَّرْجِيعِ بَلْ يَكُونُ مَا أَتَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ تَرْجِيعٌ تَتْمِيمًا لِلْأَذَانِ وَفَاتَتْهُ سُنَّةُ التَّرْجِيعُ.
قَوْلُهُ: [رَجَّعَهُمَا] : أَيْ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ. فَبِالتَّرْجِيعِ تَكُونُ الْجُمَلُ ثَمَانِ شَهَادَاتٍ. وَإِنَّمَا طَلَبُ التَّرْجِيعِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا مَحْذُورَةَ. وَحِكْمَةُ ذَلِكَ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ أَيْ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ أَخْفَى صَوْتَهُ بِهِمَا حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ بُغْضِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَعَاهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَرَكَ أُذُنَهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ. وَلَا يَنْتَفِي هَذَا بِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ كَالرَّمَلِ فِي الْحَجِّ (اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ) . وَلَا يَبْطُلُ الْأَذَانُ بِتَرْكِ التَّرْجِيعِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: [سَاكِنُ الْجُمَلِ] : قَالَ الْمَازِرِيُّ: اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَّةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ حَتَّى " اللَّهُ أَكْبَرُ " الْأَخِيرُ فَلَمْ يُذْكَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ غَيْرَ مَوْقُوفٍ. وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ نَقَلَ (بْن) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَعِيَاضٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالْفَاكِهَانِيِّ: أَنَّ جَزْمَ الْأَذَانِ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ، وَإِنَّمَا أُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ الصَّوْتِ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا، بِخِلَافِ. الْأَذَانِ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ لِرَفْعِ الصَّوْتِ وَامْتِدَادِهِ، وَالْإِسْكَانُ أَعْوَنُ عَلَى ذَلِكَ. وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وَ (ح) . فَاللَّحْنُ فِيهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.