عَنْ الثُّلُثِ وَيَسْتَوِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: ١٢] وَالشَّرِكَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تُفِيدُ الْمُسَاوَاةَ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلْأُمِّ (ثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ فِي الْغَرَّاوَيْنِ: لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ فِيهِمَا بِقَوْلِهِمْ لَهَا الثُّلُثُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ سُدُسٌ كَمَا فِي الْأُولَى أَوْ رُبْعٌ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ (فِي) زَوْجَةٍ مَاتَتْ عَنْ (زَوْجٍ) وَأَبَوَيْنِ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ مَخْرَجَ نَصِيبِ الزَّوْجِ فَلَهُ النِّصْفُ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ مُبَايِنٍ، فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ فَلَهَا وَاحِدٌ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ، إذْ لَوْ أُعْطِيت ثُلُثَ التَّرِكَةِ لَلَزِمَ تَفْضِيلُ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ فَيُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ الْقَطْعِيَّةَ: مَتَى اجْتَمَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ. فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. فَخَصَّصَتْ الْقَاعِدَةُ عُمُومَ آيَةِ: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} [النساء: ١١] . وَأَشَارَ لِثَانِيَةِ الْغَرَّاوَيْنِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ زَوْجَةٍ) مَاتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ أَبَوَيْنِ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبْعُ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأَبِ الْبَاقِي إذْ لَوْ أَعْطَيْنَاهَا ثُلُثَ الْمَالِ لَلَزِمَ عَدَمُ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَيْهَا التَّفْضِيلَ الْمَعْهُودَ،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: ١٢]] : إنَّمَا اسْتَدَلَّ بِهَا؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا فِي الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ.
قَوْلُهُ: [تُفِيدُ الْمُسَاوَاةَ] : أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الرَّحَبِيَّةِ:
وَيَسْتَوِي الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ ... فِيهِ كَمَا أَوْضَحَ الْمَسْطُورُ
أَيْ الْقُرْآنُ.
قَوْلُهُ: [وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْأُمِّ حَالَتَيْنِ تَرِثُ فِي إحْدَاهُمَا الثُّلُثَ وَفِي أُخْرَى السُّدُسَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَثَبَتَ بِاجْتِهَادٍ حَالَةٌ ثَالِثَةٌ تَرِثُ فِيهَا ثُلُثَ الْبَاقِي وَقَدْ ذَكَرَهَا هُنَا الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: [فِي الْغَرَّاوَيْنِ] : أَيْ وَتُلَقَّبُ بِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِيهَا بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ] : فَالسِّتَّةُ تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تَأْصِيلٌ.
قَوْلُهُ: [لَلَزِمَ عَدَمُ تَفْضِيلِ الذَّكَرِ عَلَيْهَا] إلَخْ: وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ تَأْخُذُ الزَّوْجَةُ ثَلَاثَةً يَبْقَى تِسْعَةٌ، فَلَوْ أَعْطَيْت الْأُمَّ الثُّلُثَ كَامِلًا لَأَخَذَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.