شَفَاعَةِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ، (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) جَهَنَّمَ: أَيْ اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا وِقَايَةً حَتَّى لَا نَدْخُلَهَا. وَأَحْسَنُ الدُّعَاءِ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ ثُمَّ مَا فُتِحَ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ.
(وَ) نُدِبَ (تَيَامُنٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) كُلِّهَا إنْ كَانَ مَأْمُومًا. وَأَمَّا الْإِمَامُ وَالْفَذُّ فَيُشِيرُ عِنْدَ النُّطْقِ بِهَا لِلْقِبْلَةِ وَيَخْتِمُهَا بِالتَّيَامُنِ عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ صَفْحَةَ وَجْهِهِ.
(وَ) نُدِبَ (سُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) عَلَى الرَّاجِحِ وَعَدَّهَا الشَّيْخُ فِي السُّنَنِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَالْإِمَامُ سُتْرَتُهُ، وَالسُّتْرَةُ مَا يَجْعَلُهُ الْمُصَلِّي أَمَامَهُ لِمَنْعِ الْمَارِّينَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِذَا قَالَ (خَشِيَا)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وِقَايَةً] : أَيْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي نَمُوتُ عَلَيْهِ وَنَلْقَاك بِهِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ مَا فَتَحَ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ] : أَيْ أَلْقَى عَلَى قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ تَصَنُّعٍ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَوَاتِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ، وَأَوْرَادُ الْعَارِفِينَ الْمَشْهُورَةُ لَا تَخْلُو مِنْ كَوْنِهَا مِنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْفَتْحِ الْإِلَهِيِّ، فَلِذَلِكَ تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: [فَيُشِيرُ عِنْدَ النُّطْقِ] : أَيْ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ.
[سترة المصلي ودفع المار أَمَامه وَإِثْم المصلي]
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ سُتْرَةٌ] : أَيْ نَصْبُهَا أَمَامَهُ خَوْفَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
قَوْلُهُ: [فَالْإِمَامُ سُتْرَتُهُ] : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَتُهُ. وَاخْتُلِفَ: هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ؟ وَحِينَئِذٍ، فَفِي كَلَامِ مَالِكٍ حَذْفُ مُضَافٍ، وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ. وَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ، وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ فِيهِمَا وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ بَاقِي الصُّفُوفِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْإِمَامِ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ، وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ كَمَا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ. وَبَحَثَ فِيهِ فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِمَامَ أَوْ الصَّفَّ لِمَا قَبْلَهُ سُتْرَةٌ، عَلَى أَنَّ السُّتْرَةَ مَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.