(وَلَا يَجُوزُ لَهُ) : أَيْ لِمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ - (النَّفَلُ) مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِمَّا عَلَيْهِ (إلَّا السُّنَنَ) : كَوَتْرٍ وَعِيدٍ، (وَشَفْعًا) : قَبْلَ الْوَتْرِ، (وَفَجْرًا) : قَبْلَ أَدَاءِ الصُّبْحِ.
(وَ) يَجِبُ (مَعَ ذِكْرٍ) : أَيْ تَذَكُّرٍ - وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ - (تَرْتِيبُ) صَلَاتَيْنِ (حَاضِرَتَيْنِ) : مُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ؛ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ وُجُوبًا (شَرْطًا)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ لَهُ] إلَخْ: قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: لَكِنْ رَخَّصُوا فِي الْيَسِيرِ كَالرَّوَاتِبِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ الصُّبْحِ يَوْمَ الْوَادِي» (اهـ) . وَلَا يَنْتَظِرُ الْمَاءَ عَادِمُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَوْ أَقَرَّ أَجِيرٌ بِفَوَائِتَ لَمْ يُعْذَرْ حَتَّى يَفْرُغَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْأُجْهُورِيِّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ: النَّهْيُ عَنْ النَّفْلِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ إذَا لَمْ يَتَنَفَّلْ قَضَى الْفَوَائِتَ، أَمَّا مَنْ إذَا نَهَيْنَاهُ عَنْ النَّفْلِ تَرَكَ بِالْمَرَّةِ فَالنَّفَلُ خَيْرٌ مِنْ التَّرْكِ. وَتَوَقَّفَ فِيهِ تِلْمِيذُهُ زَرُّوقٌ أَيْ: لِأَنَّ الْفَتْوَى لَا تَتْبَعُ كَسَلَهُ بَلْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ. وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ فِي كُفْرِ مَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ عَدَمُ كُفْرِهِ، وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ أَيْضًا فِي كِفَايَةِ قَضَاءِ يَوْمَيْنِ مَعَ يَوْمٍ، قَالُوا: وَلَا يَكْفِي يَوْمٌ مَعَ يَوْمٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْخُلُوصِ مِنْ إثْمِ التَّأْخِيرِ، وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَاصِلَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَوْلُهُ: [وَفَجْرًا] : وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَهُ الرَّوَاتِبُ.
[تَرْتِيب الْقَضَاء]
[الْإِكْرَاه عَلَى تَرْكِ التَّرْتِيبِ فِي قَضَاء الصَّلَاة]
قَوْلُهُ: [وَيَجِبُ مَعَ ذِكْرٍ] : أَيْ وَوَجَبَ مَعَ ذِكْرٍ فِي الِابْتِدَاءِ بَلْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ، فَإِذَا أَحْرَمَ بِثَانِيَةِ الْحَاضِرَتَيْنِ مَعَ تَذَكُّرِهِ لِلْأُولَى بَطَلَتْ تِلْكَ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا. وَكَذَا إنْ أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ غَيْرَ مُتَذَكِّرٍ لِلْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ تَذَكُّرِ الْأُولَى، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْحَاضِرَتَيْنِ وَاجِبٌ " شَرْطٌ " فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي الْأَثْنَاءِ تَبِعَ فِيهِ (عب) وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ كَالنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَالطِّخِّيخِيِّ وَالتَّتَّائِيِّ. وَتَعَقَّبَ (بْن) : بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ شَرْطًا فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ. فَإِذَا أَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ نَاسِيًا لِلْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ إذَا أَتَمَّهَا وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.