عَنْهُ فَإِنْ أَصْلَحَ بِأَنْ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ لَمْ تَبْطُلْ.
(وَمَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) : أَيْ كَثُرَ عَلَيْهِ وَلَوْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، (أَصْلَحَ) صَلَاتَهُ إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ (وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا قَبْلَهُ. عَكْسُ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ. مِثَالُ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ: أَنْ يَسْهُوَ عَنْ السُّورَةِ كَثِيرًا فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى يَرْكَعَ، أَوْ يَسْهُوَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَثِيرًا فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي مِثْلِ هَذَا إصْلَاحٌ. وَمِثْلُ مَا يَأْتِي فِيهِ الْإِصْلَاحُ أَنْ يَكْثُرَ عَلَيْهِ السَّهْوُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ رَكْعَةٍ، فَمَا يَشْعُرُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا، فَهَذَا يَصْلُحُ وُجُوبًا إنْ أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ بِأَنْ يَرْجِعَ جَالِسًا ثُمَّ يَسْجُدَ الثَّانِيَةَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِصْلَاحُ - كَأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ عَقْدِ رُكُوعِ الَّتِي قَامَ لَهَا - انْقَلَبَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَلَا يَرْجِعُ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ.
فَعُلِمَ أَنَّ اسْتِنْكَاحَ الشَّكِّ أَنْ يَعْتَرِيَهُ الشَّكُّ: فِي شَيْءٍ كَثِيرٍ، هَلْ فَعَلَهُ أَوْ لَا؟ وَأَنَّ اسْتِنْكَاحَ السَّهْوِ: أَنْ يَتْرُكَ سُنَّةً أَوْ فَرْضًا سَهْوًا كَثِيرًا.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ السُّجُودِ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ: (كَمَنْ شَكَّ هَلْ سَلَّمَ) أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ؟ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، (أَوْ) شَكَّ (هَلْ سَجَدَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ سُجُودِهِ الْقَبْلِيِّ
ــ
[حاشية الصاوي]
أَوْ نَقْصٍ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: [يُسَنُّ لِسَاهٍ عَنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ] إلَخْ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّاهِي وَالشَّاكِّ أَنَّ السَّاهِيَ يَضْبِطُ مَا تَرَكَهُ بِخِلَافِ الشَّاكِّ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَصْلَحَ] : أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَمَا فِي الْحَطَّابِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ شَكِّهِ تَرْخِيصٌ لَهُ وَقَدْ رَجَعَ لِلْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ] : أَيْ مُطْلَقًا أَمْكَنَهُ الْإِصْلَاحُ أَمْ لَا، وَانْظُرْ مَا حُكْمُ سُجُودِهِ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ؟ أَوْ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ قَبْلِيًّا، وَالثَّانِي إنْ كَانَ بَعْدِيًّا؟ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ، قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: فَلَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ كَانَ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالسُّجُودِ أَوْ لَا؟ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ بِسُجُودِهِ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.
[مَا لَا سُجُود لِلسَّهْوِ فِيهِ]
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ] : أَيْ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ، فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ. وَإِنْ انْحَرَفَ اسْتَقْبَلَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ. وَإِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.