الصَّلَاةِ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إلَّا الضَّرُورَةَ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْإِمَامِ بِقَوْلِهِ:
(وَشَرْطُهُ) : أَيْ الْإِمَامِ (إسْلَامٌ) : فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ كَافِرٍ وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِكُفْرِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ.
(وَتَحَقُّقُ ذُكُورَةٍ) فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ امْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ وَلَوْ اقْتَدَى
ــ
[حاشية الصاوي]
يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ وَالْبَرْزَلِيُّ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ إلَّا الْجَوَازَ، وَإِنَّمَا كُرِهَتْ الْإِطَالَةُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْرِيكِ فِي الْعَمَلِ لِغَيْرِ اللَّهِ، كَذَا قَالَ عِيَاضٌ وَلَمْ يَجْعَلْهُ تَشْرِيكًا حَقِيقَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِيَحُوزَ بِهِ أَجْرَ إدْرَاكِ الدَّاخِلِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا لِضَرُورَةٍ] : أَيْ بِأَنْ يَخَافَ الضَّرَرَ مِنْ الدَّاخِلِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ اعْتِدَادِهِ بِمَا فَاتَهُ فَيُفْسِدُ صَلَاتَهُ كَبَعْضِ الْعَوَامّ. وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ هِيَ الْأَخِيرَةُ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُطِيلُ الرُّكُوعَ لِلدَّاخِلِ، وَالْإِمَامُ إذَا خَشِيَ ضَرَرًا مِنْ الدَّاخِلِ أَوْ فَسَادَ صَلَاتِهِ أَوْ تَفْوِيتَ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ هِيَ الْأَخِيرَةُ. فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ. وَالْخَوْفُ هُنَا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ.
[شُرُوط الْإِمَامَة]
قَوْلُهُ: [فَلَا تَصِحُّ خَلْفَ كَافِرٍ] : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ يَظُنُّهُ مُسْلِمًا فَظَهَرَ كُفْرُهُ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ لَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومٍ اقْتَدَى بِكَافِرٍ ظَنَّهُ مُسْلِمًا أَبَدًا مُطْلَقًا، وَصِحَّتُهَا فِيمَا جُبِرَ فِيهِ، ثَالِثُهَا: إنْ كَانَ آمِنًا وَأَسْلَمَ لَمْ يُعِدْ. الْأَوَّلُ: لِسَمَاعِ يَحْيَى وَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ الْأَخَوَيْنِ، وَالثَّانِي: لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ يَحْيَى وَعَنْ سَحْنُونَ. الثَّالِثُ: لِلْعُتْبِيِّ عَنْ سَحْنُونَ. وَهَذَا الْخِلَافُ بِالنِّسْبَةِ لِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَعَدَمِ إعَادَتِهَا؛ وَإِنْ كَانَ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِحُصُولِ الصَّلَاةِ مِنْهُ إذَا تَحَقَّقَ النُّطْقُ فِيهَا بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
لَا يُقَالُ حَيْثُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّنَا نَقُولُ: إسْلَامُهُ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ، وَلَا يُؤْمَنُ مِنْ صُدُورِ مُكَفِّرٍ فِي خِلَالِ الصَّلَوَاتِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ؛ فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهُ كُفْرٌ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ مَا لَمْ يُبْدِ عُذْرًا فِي إظْهَارِ الْإِسْلَامِ، لِقَوْلِ خَلِيلٍ فِيمَا سَيَأْتِي؛ وَقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ، وَقَالَ أَسْلَمْت عَنْ ضِيقٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَتَحَقُّقُ ذُكُورَةٍ] : يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْأُنُوثَةِ وَالْخُنُوثَةِ، فَلَا يُنَافِي صِحَّةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.