وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضِي الْقَوْلَ، أَيْ يَجْعَلُ مَا فَاتَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَأَوَّلَهَا بِالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ جَهْرًا وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ بَانِي الْفِعْلَ أَيْ جَعَلَ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَهَذِهِ الَّتِي أَتَى بِهَا هِيَ الثَّانِيَةُ، وَالثَّانِيَةُ يَجْلِسُ بَعْدَهَا ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا الثَّانِيَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ - أَيْ الْقِرَاءَةَ - وَيَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّهُ وَمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْعِشَاءِ أَتَى بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ، فَيَقْضِي كَمَا فَاتَ وَيَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْعَالِ، ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقْوَالِ، وَلَا يَجْلِسُ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقْوَالِ، وَلَا يَجْلِسُ بَعْدَهَا لِأَنَّهَا ثَالِثَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْعَالِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ. وَمَنْ أَدْرَكَ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِمَا تَقَدَّمَ. (وَأَحْرَمَ) : أَيْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَرَكَعَ (مَنْ خَشِيَ) بِاسْتِمْرَارِهِ بِسَكِينَةٍ إلَى الصَّفِّ (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) بِرَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ رُكُوعِهِ إنْ لَمْ يُحْرِمْ (دُونَ الصَّفِّ) مُتَعَلِّقٌ بِأَحْرَمَ (إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ) أَيْ إدْرَاكَ الصَّفِّ فِي رُكُوعِهِ دَابًّا إلَيْهِ (قَبْلَ الرَّفْعِ) : أَيْ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَخَافَ أَنَّهُ إنْ اسْتَمَرَّ لِلصَّفِّ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ وَيَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ يَدِبُّ فِي رُكُوعِهِ إلَى الصَّفِّ، وَيَرْفَعُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ (وَإِلَّا) يَظُنُّ إدْرَاكَ الصَّفِّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ (تَمَادَى إلَيْهِ) أَيْ إلَى الصَّفِّ بِلَا خَبَبٍ وَلَا يُحْرِمُ دُونَهُ وَلَوْ فَاتَهُ الرُّكُوعُ (إلَّا أَنْ تَكُونَ) الرَّكْعَةُ (الْأَخِيرَةُ) مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ دُونَهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُحْرِمُ وَيَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ] : إنَّمَا أُمِرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ وَالصَّفِّ مَعًا خَيْرٌ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [تَمَادَى إلَيْهِ] : أَيْ نَدْبًا، وَقَوْلُهُ " وَلَا يُحْرِمُ دُونَهُ " إلَخْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ، فَرَأْيُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرَّكْعَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّفِّ عَكْسُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَلَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ مَالِكٍ فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تَكُونَ الرَّكْعَةُ] إلَخْ: هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالتُّونُسِيُّ قَالَ الْحَطَّابُ وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.