فَإِنْ تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكُ بِأَنْ انْحَنَى قَبْلَ اعْتِدَالِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ - وَلَوْ حَالَ رَفْعِهِ - فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ. وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ بِأَنْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَخْذِهِ فِي الِانْحِنَاءِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوعُ، بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَهُ فِي السُّجُودِ. فَإِنْ رَكَعَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ مِنْهُ. فَإِنْ رَفَعَ مِنْهُ بَطَلَتْ لِلزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ سَهْوًا.
(وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ) : هَلْ رَكَعَ قَبْلَ اعْتِدَالِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ - وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلظَّنِّ وَالْوَهْمِ - (أَلْغَاهَا) أَيْ الرَّكْعَةَ (وَقَضَاهَا بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ سَلَامِ إمَامِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ. وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الرَّفْعِ مِنْ هَذَا الرُّكُوعِ؛ فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ؛ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ ثُمَّ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَهُ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنْ تَحَقَّقَ فَوَاتُ الرَّكْعَةِ فَلَا يَرْكَعُ، وَإِنْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ رَكَعَ مَعَهُ جَزْمًا،
ــ
[حاشية الصاوي]
كُلِّ حَالٍ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ حَالَ رَفْعِهِ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إلَّا انْحِنَاءُ الْمَأْمُومِ قَبْلَ اسْتِقْلَالِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ رَفَعَ مِنْهُ بَطَلَتْ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ إنْ أَلْغَاهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً حَقِيقَةً فِي صُلْبِ الْإِمَامِ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ سَهْوًا] : أَيْ فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِاتِّفَاقٍ حَيْثُ لَمْ يُعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ] : أَيْ فَتَحْتَ الشَّكِّ صُوَرٌ ثَلَاثٌ؛ وَتَقَدَّمَ صُورَتَانِ: تَحَقُّقُ الْإِدْرَاكِ، وَتَحَقُّقُ عَدَمِهِ، فَتَكُونُ الصُّوَرُ خَمْسًا. قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ: وَلَا الْتِفَاتَ إلَى تَكْثِيرِ الصُّوَرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ، بَلْ هُوَ مِنْ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ وَتَعْسِيرِ الْفَهْمِ عَلَيْهِ وَتَشْتِيتِ ذِهْنِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَلَا ثَمَرَةٍ (اهـ.)
قَوْلُهُ: [فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ] : أَيْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ - أَعْنِي الصُّوَرَ الثَّلَاثَ - وَهِيَ: ظَنُّ الْإِدْرَاكِ، أَوْ تَوَهُّمُهُ، أَوْ الشَّكُّ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ] : تَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.