بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ الدُّخُولُ بِهِ النِّيَّةُ وَالتَّلْبِيَةُ وَالتَّوَجُّهُ لِغَيْرِ الْمَكِّيِّ وَالنِّيَّةُ وَالتَّلْبِيَةُ لِلْمَكِّيِّ وَالْوَاجِبُ مِنْ هَذِهِ النِّيَّةِ وَحْدَهَا وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَا يَكُونُ جُزْءًا مِنْ وَاجِبٍ وَالْإِحْرَامُ جُزْءٌ قَالَ الشَّيْخُ وَيُرَدُّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِأَنْ نَقُولَ التَّوَجُّهُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ وَنُقِلَ عَنْ الْقَاضِي وَالصَّقَلِّيِّ أَنَّهُمَا حَدَّاهُ بِاعْتِقَادِ الدُّخُولِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَمْ يَرْتَضِ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ ثُمَّ رَدَّ حَدَّ تَقِيِّ الدِّينِ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ أَدَارَ التَّقْسِيمَ فِي قَوْلِهِ الدُّخُولُ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ إلَخْ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ وَهُوَ إنْشَاؤُهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ حَقِيقَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِذَا دَخَلَ فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ وُجُودُ الْإِحْرَامِ حَقِيقَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْرَمٍ بِدُخُولِهِ هَذَا خُلْفٌ وَإِنْ أَرَادَ بِالدُّخُولِ مُطْلَقَ فِعْلِ الْحَاجِّ أَوْ مُطْلَقَ فِعْلِ مَا فِي الْعُمْرَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَنْفِيَ عَنْ الْمُحْصَرِ الْإِحْرَامَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ فِعْلِ النُّسُكَيْنِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ أَنَّ النَّائِمَ لَا إحْرَامَ لَهُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ثُمَّ رَدَّ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَدَّ الصَّقَلِّيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِقَوْلِهِ وَيَبْطُلُ الْحَدُّ الثَّانِي بِالنَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْغَافِلِ عَنْ الِاعْتِقَادِ فَيَكُونُ الْحَدُّ غَيْرَ جَامِعٍ لِأَنَّهُمْ مُحْرِمُونَ إجْمَاعًا ثُمَّ قَالَ وَلَا يُرَدَّانِ أَيْ الْحَدَّانِ اللَّذَانِ رَدَّهُمَا بِأَنْ يُقَالَ الدُّخُولُ فِي الْحَجِّ مُضَافٌ لِلْحَجِّ وَالْإِحْرَامُ جُزْءٌ مِنْ الْحَجِّ فَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ الْحَجِّ عَلَى الْإِحْرَامِ فَصَارَ الْحَجُّ مُتَوَقِّفًا عَلَى الْإِحْرَامِ وَالْإِحْرَامُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْحَجِّ إمَّا أَنَّ الْحَجَّ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ وَالتَّعْرِيفُ لِلْمَاهِيَّةِ يَقَعُ بِهِ وَإِمَّا أَنَّ الْإِحْرَامَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَجِّ فَإِنَّهُ وَقَعَ تَعْرِيفُهُ بِمَا أُضِيفَ إلَى الْحَجِّ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الدَّوْرُ وَهُوَ بَاطِلٌ عَقْلًا.
قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُرَدُّ هَذَا الدَّوْرُ لِأَنَّا نَمْنَعُ الْمُقَدِّمَةَ الثَّانِيَةَ الْقَائِلَةَ وَالْإِحْرَامُ جُزْءُ الْحَجِّ فَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ الْحَجِّ عَلَيْهِ وَبَيَانُ سَنَدِ الْمَنْعِ أَنْ نَقُولَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ مُعَرَّفًا بِغَيْرِ الْحَدِّ التَّامِّ إمَّا بِحَدٍّ نَاقِصٍ أَوْ رَسْمٍ تَامٍّ أَوْ نَاقِصٍ وَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ إلَّا إذَا وَقَعَ التَّعْرِيفُ بِالْحَدِّ التَّامِّ أَوْ بِنَاقِصٍ وَيَكُونُ مُجَرَّدَ الْإِحْرَامِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي اخْتِصَارِهِ مَعَ غَزَارَةِ كَثْرَةِ جَمْعِهِ وَعِلْمِهِ. ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَغْلَظَ فِي الصَّدْعِ بِالْحَقِّ وَالنُّطْقِ بِالصِّدْقِ إنْ كُلُّهُمْ تَكَلَّمَ بِالْغَلَطِ أَيْ كُلُّ شَخْصٍ حَادٌّ أَوْ بَاحِثٌ مِمَّنْ ذَكَرَهُ. ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ سَبَبَ وُقُوعِ الْغَلَطِ مِنْ عَدَمِ تَحَقُّقِ الشُّعُورِ بِمُمَيِّزِ مَاهِيَّةِ الْإِحْرَامِ وَمَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ عَنْ الَّذِي يَنْعَقِدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.