هُنَا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا حَدَّ بِهِ فِي فَرْضَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُخَالَفَةَ وَوَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عِقَابٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا نَقَلَهُ النَّاقِلُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَيْضًا اُنْظُرْ حَدَّ الصُّلْحِ هُنَا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي فَرْضَيْهِ، قَالَ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدَّعْوَى قَسِيمَةً لِلْحَقِّ وَقَالَ فِي فَرْضَيْهِ هُوَ مُعَاوَضَةٌ عَنْ دَعْوَى انْتِقَالِ الْوَارِثِ عَنْ نَصِيبِهِ وَكُلٌّ مِنْ الشَّيْخَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَدْ غَفَلَ عَنْ مُرَادِهِ فِي الْفَرْضِيِّ وَفِي الْفِقْهِيِّ وَمُرَادُهُ فِي الْفَرْضِيِّ إنَّمَا هُوَ صُلْحٌ خَاصٌّ وَهُوَ صُلْحُ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ فِي الْمِيرَاثِ وَالصُّلْحُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ شَيْخُنَا الْأَخِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِيهِ أَشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ مُسَبِّبٌ عَنْ الصُّلْحِ لَا أَنَّهُ هُوَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْحَوَالَةِ]
(ح ول) : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
كِتَابُ الْحَوَالَةِ
" طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى " قَالَ وَلَا تُرَدُّ الْمُقَاصَّةُ إذْ لَيْسَتْ بِطَرْحٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ هُوَ لَهُ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى تَعَقَّبَ بِأَنَّ النَّقْلَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ وَبِحَشْوِ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى؛ لِعَدَمِ أَفَادَتْهُ مَدْخَلًا أَوْ مَخْرَجًا وَتَعَقَّبَ بَعْضَ الْبَجَائِيِّينَ قَوْلَ الْقَاضِي تَحْوِيلُ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى بِأَنَّهُ بَيَانُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ فِي التَّعْرِيفِ لُغَوِيَّةٌ وَالْمُعَرِّفُ الْعُرْفِيَّةُ وَهِيَ أَخَصّ مِنْ الْأُولَى وَالْأَعَمُّ غَيْرُ الْأَخَصِّ وَأَعْرَفُ قَالَ وَتَرْجِيحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَخَذَ لَفْظَةَ الْحَقِّ بَدَلًا مِنْ لَفْظَةِ الدَّيْنِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَنَافِعِ إلَّا بِتَكَلُّفٍ يُرَدُّ بِمَنْعِ كَوْنِهِ تَكَلَّفَ فِي الْمَضْمُونَةِ وَهِيَ الْمَعْرُوضَةِ لِلْحَوَالَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - " طَرْحُ الدَّيْنِ " جَعَلَ جِنْسَ الْحَوَالَةِ طَرْحًا لِلدَّيْنِ وَإِسْقَاطُ الدَّيْنِ نَاشِئٌ عَنْ تَحَقُّقِ الْحَوَالَةِ.
(فَإِنْ قُلْت) الْحَوَالَةُ فِي اللُّغَةِ الْإِحَالَةُ أَوْ التَّحْوِيلُ، وَقَدْ حَقَّقَ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ الْقَاضِي فِي جِنْسِهِ حَيْثُ أَتَى بِالْحَقِيقَةِ الْأَعَمِّيَّةِ اللُّغَوِيَّةِ قَالَ وَذَلِكَ حَسَنٌ فِي التَّعْرِيفِ إذَا كَانَتْ اللُّغَوِيَّةُ مَشْهُورَةً ثُمَّ قَصُرَتْ عُرْفًا عَلَى بَعْضِ مَعَانِيهَا وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ النَّقْلِ فَمَا بَالُ الشَّيْخِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.