الَّذِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ (قُلْتُ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّ اللَّطْخَ الْبَيِّنَ أَيْ الْوَاضِحِ فِي كَوْنِهِ لَطْخًا (فَإِنْ قُلْتَ) قَالَ فِيهَا إذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ بِمَحَلَّةِ قَوْمٍ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ وَيَصْدُقُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَمْرٍ قَوِيٍّ فَيَكُونُ الرَّسْمُ غَيْرَ مُطَّرِدٍ.
(قُلْت) مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ يُونُسَ وَقَيَّدَهَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رَجُلٌ مُلَطَّخٌ وَبِيَدِهِ آلَةٌ وَفِيهَا وَفِي نَظِيرِهَا خِلَافٌ وَالتَّعْرِيفُ لِلْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَانْظُرْ فِيهَا كَلَامَ ابْنِ سَهْلٍ وَمَا نُقِلَ مِنْ الْعَمَلِ وَكَلَامَ خَلِيلٍ وَعِيَاضٍ وَكَلَامَ الشَّيْخِ بَعْدُ وَمَا وَقَعَ لِابْنِ يُونُسَ (فَإِنْ قُلْتَ) اللَّوْثُ الْمَعْرُوفُ هُوَ لَوْثٌ مُقَيَّدٌ وَهُوَ لَوْثُ الْقَتْلِ وَحَدُّهُ أَعَمُّ فَيَلْزَمُ عَدَمُ طَرْدِهِ (قُلْت) لِلْمَانِعِ أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ الْمَحْدُودَ اللَّوْثُ الْمُقَيَّدُ بَلْ الظَّاهِرُ إطْلَاقُهُ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ الْأَعَمُّ عُلِمَ اللَّوْثُ الْمُقَيَّدُ لِأَنَّهُ إذَا عُرِفَ الْإِنْسَانُ عَلِمْنَا مَاهِيَّةَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ.
(فَإِنْ قُلْتَ) عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ مَا دَلَّ عَلَى قَتْلِ الْقَاتِلِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِقْرَارٍ أَوْ كَمَالِ بَيِّنَةٍ فِيهِ أَوْ فِي نَفْيِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّوْثِ لَوْثٌ خَاصٌّ وَهُوَ الْمُوجِبُ لِلْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ (قُلْت) هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ اللَّوْثَ الشَّرْعِيَّ صَارَ لَقَبًا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالسِّيَاقُ يُقَيِّدُ مَا ذَكَرَ وَإِنْ وَقَعَ فِي السَّرِقَةِ وَمَا شَابَهَهَا إطْلَاقُ اللَّطْخِ وَاللَّوْثِ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ لَا مُطْلَقٌ (فَإِنْ قُلْتَ) زِيَادَاتُ قَوْدِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي رَسْمِهِ (قُلْت) أَمَّا قَوْلُهُ قَتْلٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَإِنَّ صَوَابَهُ التَّقْيِيدُ لِيَكُونَ الرَّسْمُ مُطَّرِدًا وَقَوْلُهُ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ هَذَا قَرِيبٌ مِمَّا قَدَّمْنَا فِي قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَجَمَعْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسْمِ الْقَرِينَيْنِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِقْرَارٍ أَوْ كَمَالِ بَيِّنَةٍ لَمْ يَزِدْهُ الشَّيْخُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي رَسْمِهِ لِأَنَّهُ قَالَ الْأَمْرُ الَّذِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ الدَّالُ عَلَى الْقَتْلِ دَلَالَةً لَيْسَتْ قَوِيَّةً فَلَا تَدْخُلُ الشَّهَادَةُ وَالْإِقْرَارُ لِأَنَّهُمَا قَوِيَّانِ قَوْلُهُ فِيهِ أَوْ فِي نَفْيِهِ هَذَا قَدْ اعْتَرَضَهُ وَرَأَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَانْظُرْهُ وَتَرْتِيبُ الشَّيْخُ حَسَنٍ فَإِنَّهُ قَدْ عَرَّفَ اللَّوْثَ بَعْدَ سَبَبِ الْقَسَامَةِ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَسَامَةِ مُرَكَّبٌ مِنْ أُمُورٍ أَحَدُهَا اللَّوْثُ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْمَظِنَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ بِفَضْلِهِ وَمِنْهُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]
(ج ن ي) :
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.