بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ
كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ
قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْمًا مَا تُقُرِّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ جِذْعِ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيِّ سَائِرِ النَّعَمِ سَلِيمَيْنِ مِنْ بَيِّنِ عَيْبٍ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ فِي نَهَارِ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ تَالِيَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِ عِيدِهِ لَهُ وَقَدْرُ زَمَنِ ذَبْحِهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ تَحَرِّيًا لِغَيْرِ حَاضِرٍ.
قَوْلُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْمًا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ أَنَّ الشَّيْخَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَسَامَحَ فِي قَوْلِهِ اسْمًا لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إمَّا التَّضْحِيَةُ أَوْ التَّضَحِّي وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ فَلَيْسَ مَعْنَاهَا الْمَصْدَرَ بِوَجْهٍ تَصْدُقُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ فِيمَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَ مَصْدَرٍ مِثْلَ الزَّكَاةِ وَالصَّيْدِ وَاشْتِقَاقُهَا مَعْلُومٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ غَيْرُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالِاسْمِ هُنَا أَنَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتْ لِأَعَمَّ ثُمَّ خَصَّصَهَا الشَّرْعُ وَصَيَّرَهَا اسْمًا عَلَى مَا ذُكِرَ وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِغَيْرِ هَذَا وَرُبَّمَا تُطْلَقُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى التَّقَرُّبِ بِالذَّكَاةِ إلَخْ لَكِنَّهُ لَيْسَ غَالِبًا فَلَا يُقَابَلُ هَذَا الِاسْمُ بِالْمَصْدَرِ بَلْ يُرَادُ بِلَفْظِهَا التَّقَرُّبُ كَمَا وَقَعَ لَهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ قَوْلُهُ " مَا تُقُرِّبَ " هُوَ أَعَمُّ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الْمُتَقَرَّبِ بِهِ مِنْ طَاعَةٍ وَقَوْلُهُ " بِذَكَاةٍ " خَرَجَ بِهِ التَّقَرُّبُ بِغَيْرِ الذَّكَاةِ وَخَصَّ الذَّكَاةَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْ الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ قَوْلُهُ " مِنْ جِذْعٍ " إلَخْ بَيَانٌ لِلْمُتَقَرَّبِ بِهِ بِالذَّكَاةِ وَذَلِكَ شَرْطٌ فِيهِ.
قَوْلُهُ " سَلِيمَيْنِ " صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْمَعِيبِ الْبَيِّنِ عَيْبُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ شَرْعًا قَوْلُهُ " مَشْرُوطًا " حَالٌ مِنْ الْمُتَقَرَّبِ بِهِ وَيَخْرُجُ بِهِ الْعَقِيقَةُ وَمَا شَابَهَهَا مِنْ الْهَدْيِ وَالنُّسُكِ فِي زَمَنِهِمَا (فَإِنْ قُلْتَ) مَا سِرُّ كَوْنِهِ قَالَ نَهَارُ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَمْ يَقُلْ نَهَارُ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ أَخْصَرُ وَيُؤَدِّي مَعْنَاهُ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ لَنَا نَظِيرُ هَذَا فِي الْحَجِّ وَلَمْ تَظْهَرْ قُوَّةُ جَوَابٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ اُسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي رَسْمِ الطَّوَافِ وَفِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ " بَعْدَ صَلَاةٍ " إلَى قَوْلِهِ " وَلَوْ تَحَرِّيًا " مَعْمُولٌ لِلذَّكَاةِ احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا تَقَرَّبَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّمَانِ أَوْ مِمَّا إذَا ذَبَحَ الْإِمَامُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالضَّمِيرُ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.