فَرَاجِعْهُ.
(فَإِنْ قُلْت) وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيمَنْ شَهِدَ بِمَوْتِهِ وَبِيعَتْ تَرِكَتُهُ، ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا فَإِنْ ذَكَرَ الشُّهُودَ مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا بِيعَ بِالثَّمَنِ فَيُقَالُ هَذِهِ صُورَةٌ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِيهَا الْعِوَضُ وَحْدُ الِاسْتِحْقَاقِ يَصْدُقُ فِيهَا فَفِيهِ عَدَمُ عَكْسٍ بِزِيَادَةٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ حُوفِظَ فِيهَا عَلَى الطَّرْدِ فَأُخِلَّ بِالْعَكْسِ (قُلْت) هَذَا السُّؤَالُ كَانَ يَظْهَرُ لِي عَلَيْهِ، ثُمَّ تَأَمَّلْت كَلَامَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِنِيَّتِهِ الصَّالِحَةِ فَوَجَدْته لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ لِأَنَّهُمْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مَا أَطْلَقُوا عَلَى صُورَةِ النَّقْضِ اسْتِحْقَاقًا وَلَا يَتِمُّ النَّقْضُ إلَّا بِهِ، غَايَتُهُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَكَمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ فِيهَا لَا تَنْطَبِقُ عَلَى تَرْجَمَتِهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا أَنَّهُمْ لَمَّا وَجَّهُوا مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ فِي كَوْنِهِ يَأْخُذُ عَيْنَ شَيْئِهِ بِالثَّمَنِ قَالُوا: لِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ أَصْلِهِ مَا وَقَعَ فِي الْمَغَانِمِ، وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخُ ذَلِكَ بِالْقَيْدِ وَالْفَرْعُ تَابِعٌ لِأَصْلِهِ هَذَا الَّذِي ظَهَرَ لِي بِنِيَّتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَفَعَ بِهِ وَوَقَفْت لِبَعْضِ تَلَامِذَتِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَوْرَدَ عَلَى الشَّيْخِ فِي حَيَاتِهِ عَلَى رَسْمِهِ الزَّوْجَةَ الْمَنْعِيَّ لَهَا زَوْجُهَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَقَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَوْ وَلَدَتْ فَيَصْدُقُ الْحَدُّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ بِأَنَّهُ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ مَلَكَ الْعِصْمَةَ فَيَكُونُ الْحَدُّ غَيْرَ مَانِعٍ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ كَوْنُ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ وَظَاهِرُ هَذَا النَّقْلِ أَنَّ الشَّيْخَ سَلَّمَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُطْلِقُوا عَلَيْهَا ذَلِكَ عُرْفًا وَالْحَدُّ لِلْعُرْفِيِّ لَا لِلُّغَوِيِّ الثَّانِي أَنَّ الشَّيْخَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ بِأَنَّ هَذِهِ الْحُدُودَ وَالرُّسُومَ يَجِبُ أَنْ تَجْرِيَ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّلْبِ وَالْعُدُولِ وَالسَّلْبُ هُنَا الَّذِي هُوَ بِغَيْرِ عِوَضٍ الْمُرَادُ مِنْهُ الْعُدُولُ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْقَابِلِيَّةِ لِلْعِوَضِ وَقَضِيَّةُ الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ قَالَ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا.
(فَإِنْ قُلْت) يَرُدُّ عَلَى الْحَدِّ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ إذَا وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ يَدِ غَاصِبٍ، ثُمَّ وَقَعَ الْحُكْمُ بِالرَّفْعِ الْمَذْكُورِ فَكَيْفَ يَصْدُقُ فِيهِ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ وَالشَّيْءُ إنَّمَا هُوَ غَصْبٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَلِذَا إذَا أَخَذَ وَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْغَلَّةِ (قُلْت) لَا بُدَّ مِنْ مُسَامَحَةٍ فِي لَفْظِ الْمِلْكِ إذَا تَأَمَّلْت ذَلِكَ.
(فَإِنْ قُلْت) قَوْلُ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِلْكِ شَيْءٍ قِيلَ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ عَرَضٌ عَامٌّ فَلَوْ أَتَى الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَقْرَبِ جِنْسٍ لَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَصْوَبَ فَيَقُولُ رَفْعُ مِلْكِ مَالٍ (قُلْت) لَوْ قَالَ ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.