الثَّانِي فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَخَلَّ بِمَعْرِفَةِ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ وَرُسُومِهِ إنَّمَا هِيَ لِلْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ وَهَذَا رَسْمٌ لِلْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِأَنْ قَالَ نَلْتَزِمُ ذَلِكَ فِي هَذَا لِقَرِينَةِ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ أَلْفَاظٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَهْمُ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ.
(فَإِنْ قُلْتَ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ قَصَدَ إلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْوَقْتِ فِي جَمِيعِ أَزْمَانِ الدَّوْرَةِ إذْ مَا مِنْ زَمَنٍ مِنْ أَزْمَانِهَا إلَّا وَيَصِحُّ السُّؤَالُ فِيهِ عَنْ حَدِّهِ وَحَقِيقَتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى كَوْنِ الشَّمْسِ بِدَائِرَةِ أُفُقٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِدَرَجَةٍ عُلِمَ قَدْرُ بُعْدِهَا وَالنَّظِيرُ كَذَلِكَ وَإِذَا صَحَّ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ دَخَلَ فِيهِ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ أَوَّلَ أَزْمَانِهَا وَوَسَطَهَا وَآخِرَهَا وَجَمِيعُ زَمَنٍ يَصِحُّ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ.
(قُلْتُ) : لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ لَا مَا قَصَرَ عَلَيْهِ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ أَوَّلَ زَمَنِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ تَشَاغَلَ بِرَسْمٍ بَعِيدٍ عَنْ قَصْدِ الْفَقِيهِ لَكِنْ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَبَعْد أَنْ شَرَعْنَا فِي تَفْسِيرِ رَسْمِهِ عَلَى طَرِيقِ الْقَوْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى بَيَانِ الْأَلْفَاظِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْقَوْمِ فَالشَّمْسُ كَوْكَبٌ نَهَارِيٌّ مَعْلُومٌ وَالدَّائِرَةُ سَطْحٌ مُسْتَوٍ مُحِيطٌ بِهِ خَطٌّ وَاحِدٌ فِي دَاخِلِهِ نُقْطَةٌ كُلُّ الْخُطُوطِ الْخَارِجَةِ مِنْهَا إلَى الْمُحِيطِ مُتَسَاوِيَةٌ وَالنُّقْطَةُ مَرْكَزُهَا وَالسَّطْحُ مَا تَرَكَّبَ مِنْ خَطٍّ وَلَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَالْجِسْمُ مَا لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَسُمْكٌ وَالنُّقْطَةُ مَا لَا جُزْءَ لَهُ وَالْأُفُقُ هُوَ الدَّائِرَةُ الَّتِي هِيَ آخِرُ مَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ مِنْ بَسِيطِ الْأَرْضِ وَهِيَ الْفَاصِلَةُ بَيْنَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْفُلْكِ وَمَا خَفِيَ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّيْخُ بِدَائِرَةِ الْأُفُقِ وَالنَّظِيرُ هُوَ الْجُزْءُ الْمُقَابَلُ بِجُزْءِ الشَّمْسِ وَهُوَ الْمُمَاثِلُ لِمَا أَخَذَتْ الشَّمْسُ مِنْ دَرَجَاتِ بُرْجِهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْفُلْكَ قَسَّمَهُ الْأَوَائِلُ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ قِسْمًا وَسَمَّوْا كُلَّ قِسْمٍ بُرْجًا وَقَسَّمُوا كُلَّ بُرْجٍ بِثَلَاثِينَ دَرَجَةً فَدَوْرُ الْفُلْكِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ دَرَجَةً وَالْبُرُوجُ: الْحَمَلُ - وَالثَّوْرُ - وَالْجَوْزَاءُ - وَالسَّرَطَانُ - وَالْأَسَدُ - وَالسُّنْبُلَةُ - وَالْمِيزَانُ - وَالْعَقْرَبُ - وَالْقَوْسُ - وَالْجَدْيُ - وَالدَّلْوُ - وَالْحُوتُ فَمِنْهَا سِتَّةٌ شَمَالِيَّةٌ الْحَمَلُ إلَى آخِرِ السُّنْبُلَةِ وَسِتَّةٌ جَنُوبِيَّةٌ وَهِيَ الْبَاقِيَةُ وَأَوَّلُ الْحَمَلِ نُقْطَةُ الِاعْتِدَالِ الرَّبِيعِيِّ وَأَوَّلُ الْمِيزَانِ نُقْطَةُ الِاعْتِدَالِ الْخَرِيفِيِّ وَأَوَّلُ السَّرَطَانِ الْمُنْقَلَبُ الصَّيْفِيُّ وَأَوَّلُ الْجَدْيِ الْمُنْقَلَبُ الشَّتْوِيُّ وَالدَّرَجَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى رُبْعِ تُسْعِ عُشْرِ الدَّائِرَةِ لِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ إلَى مَا انْقَسَمَ إلَيْهِ الْفُلْكُ مِنْ الدَّرَجَاتِ لِمُقَابَلَتِهَا الْفُلْكَ هَذَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ رَسْمِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.