ثَبَتَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا فَكَيْفَ يَقُولُ أَنَّهُ يَعْسُرُ ذَلِكَ عَلَى الْفَقِيهِ فَقَوْلُ تِلْمِيذِهِ الرَّادِّ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِوُجُودِ شَرْطٍ أَوْ عَدَمِهِ نَقُولُ ذَلِكَ الشَّرْطُ الَّذِي حُكِمَ بِصِحَّةِ الْمَاهِيَّةِ بِوُجُودِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي تَقَرُّرِ الصِّحَّةِ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ كَانَ كَالْخَاصَّةِ لِلْمَاهِيَّةِ فَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ إدْرَاكٌ إلَخْ بَلْ يُقَالُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ بِالصِّحَّةِ يَسْتَلْزِمُ أَحَدَ أَمْرَيْنِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْفَصْلُ ثَبَتَتْ الْخَاصَّةُ وَهُوَ مَعْنَى الشَّرْطِ الَّذِي تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ وَالشَّرْطُ إذَا تَقَرَّرَ فِيهِ مُلَازَمَتُهُ لِلْمَشْرُوطِ طَرْدًا وَعَكْسًا كَانَ كَالْخَاصَّةِ أَوْ خَاصَّةً قَوْلُهُ سَلَّمْنَا إلَخْ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّهُ فُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِّ الْحَدُّ التَّامُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ مَا يَعُمُّ التَّامَّ وَالنَّاقِصَ بَلْ وَالرَّسْمُ وَإِطْلَاقُ الْحَدِّ عَلَيْهِ سَائِغٌ وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِمَا اُسْتُبْعِدَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
ثُمَّ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ الشَّيْخِ ابْنِ هَارُونَ أَنَّهُ قَالَ لَا يُعْرَفُ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ لِلْحُكْمِ بِوُجُودِهِ ضَرُورَةً وَتَصَوُّرُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ضَرُورَةً ضَرُورِيٌّ وَأَجَابَ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ تَصَوُّرُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مَا وَالْمَطْلُوبُ مَعْرِفَةُ حَقِيقَتِهِ وَتَقَدَّمَ لَنَا أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ قِيلَ أَنَّهُ قَالَ لَا يُحَدُّ وَلَا يُرْسَمُ فَنَقُولُ قَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ هُنَا كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَعْرِفَتَهُ بِوَجْهٍ مَا فَلِذَا أَجَابَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ مَا وَالْمَطْلُوبُ مَعْرِفَةُ حَقِيقَتِهِ وَلَمَّا ذَكَرَ سَيِّدِي الْفَقِيهُ الْأَبِيُّ هَذَا الرَّدَّ تَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ تَصَوُّرُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مَا شُرِطَ فِي الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ بِالدَّلِيلِ وَأَمَّا مَا عُلِمَ ثُبُوتُهُ ضَرُورَةً فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ ضَرُورِيًّا وَهَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي التَّصْدِيقِ إذَا كَانَ ضَرُورِيًّا أَنْ يَكُونَ التَّصَوُّرُ ضَرُورِيًّا وَتَأَمَّلْ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْفَخْرَ فِي قَوْلِهِمْ الْعِلْمُ لَا يُحَدُّ إمَّا لِعُسْرِهِ وَإِمَّا لِضَرُورَتِهِ وَهُمَا قَوْلَانِ وَعَلَيْهِمَا جَرَى الشَّيْخَانِ فِي بَحْثِهِمَا ابْنُ هَارُونَ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ وَيُمْكِنُ رَسْمُهُ " بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ " فَقَوْلُهُ عِبَادَةٌ جِنْسٌ تَدْخُلُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا قَوْلُهُ يَلْزَمُهَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ خَاصَّةً لَهَا لِأَنَّهَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَلَا يُفَارِقُهَا فَتَمْتَازُ عَنْ كُلِّ عِبَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ بِذَلِكَ وَيَشْمَلُ الرَّسْمَ الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ وَالْفَاسِدَ مِنْهُ (فَإِنْ قُلْتُ) لِأَيِّ شَيْءٍ عَبَّرَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ عِبَادَةٌ وَلَمْ يَقُلْ قُرْبَةٌ كَمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.