يَسَارِهِ بَيَانٌ لِصِفَةِ صِحَّةِ الطَّوَافِ الشَّرْعِيِّ وَنَصَبَ سَبْعًا عَلَى الْمَصْدَرِ كَقَوْلِك ضَرَبْتُهُ عِشْرِينَ ضَرْبَةً وَبَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ أَخْرَجَ بِهِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَبَيَّنَ بِهِ إنَّ ذَاتِيَّ الْحَجِّ مِنْ الطَّوَافِ إنَّمَا هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ لِقَوْلِهِ ثُمَّ أَفِيضُوا (فَإِنْ قُلْتَ) مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ صَحِيحٌ وَأَمَّا تَرْتِيبُ كَوْنِ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ فَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ.
(قُلْتُ) نَعَمْ ذَلِكَ شَرَطَ فِي صِحَّتَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلِ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ قَالَ يَتَخَرَّجُ إذَا طَافَ مَنْكُوسًا عَلَى تَارِكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ بَعْدَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ قِيلَ وَأَجْرَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى تَنْكِيسِ الْوُضُوءِ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ قَالَ التَّنْكِيسُ فِي الْعِبَادَةِ أَمَّا فِي تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ فَفِي ذَلِكَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ وَأَمَّا فِي تَنْكِيسِ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ تَقْدِيمِ سُجُودِهَا عَلَى رُكُوعِهَا فَذَلِكَ يُبْطِلُهَا بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ فِي تَنْكِيسِ صِفَةِ الْأَقْوَالِ مِثْلُ قِرَاءَتِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِالْحَمْدِ فَقَطْ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ مُتَعَمِّدًا فَقِيلَ الصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ وَقِيلَ بِبُطْلَانِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ وَدَلِيلُ الْمَشْهُورِ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا مَرَّ بِقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَا تُجْمَعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ مَعَ أَنَّهُ فَرْضُهُ رَكْعَتَانِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَأَتَى بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ تُجْزِئُ عَنْ الظُّهْرِ ثُمَّ قَالَ وَمَسْأَلَةُ الطَّائِفِ بِالْبَيْتِ مَنْكُوسًا أَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ هَذَا الَّذِي رَأَيْته عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَيُرَدُّ فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَتَأَمَّلْ كَلَامَ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَيْفَ يَصِحُّ لَهُ الدَّلِيلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ الْمُصَلِّي بِالْقَرْيَةِ فَإِنَّ فِيهَا تَرْكَ السُّنَّةِ مُتَعَمِّدًا وَالتَّنْكِيسُ لَمْ يُوجَدْ وَقَصْدُهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ تَرْكُ السُّنَّةِ مُتَعَمِّدًا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفْهَمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَفَعَ بِهِ وَسَعْيٌ مَعْطُوفٌ عَلَى طَوَافٍ وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الذَّاتِيُّ الثَّالِثُ. ثُمَّ إنَّهُ رَسَمَهُ أَيْضًا كَمَا رَسَمَ الطَّوَافَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلسَّامِعِ فَبَيَّنَهُ بِخَوَاصِّهِ فَقَالَ مِنْ الصَّفَا لِلْمَرْوَةِ وَهَذَا الرَّتِيبُ وَاجِبٌ وَغَيْرُهُ لَغْوٌ وَمِنْهَا أَيْ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا سَبْعًا نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْضًا. ثُمَّ أَشَارَ إلَى شَرْطِ السَّعْيِ الذَّاتِيِّ وَهُوَ شَرْطُ صِحَّتِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ بَعْدَ طَوَافٍ كَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ الطَّوَافِ الْمَذْكُورِ بِصِفَتِهِ وَهُوَ طَوَافُ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ لَا يُقَيَّدُ وَقْتُهُ أَخْرَجَ بِهِ خُصُوصَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّ السَّعْيَ أَنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُصُولُ طَوَافٍ قَبْلَهُ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ لَا خُصُوصَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.