وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ
أَيْ إِنْ أَرَادَ زِيَادَةً عَلَى الْقِصَاصِ أَوْ الدِّيَةِ
قَالَ وفِي الْحَدِيثِ إِنَّ وَلِيَّ الدَّمِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ
واخْتُلِفَ إِذَا اخْتَارَ الدِّيَةَ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ إِجَابَتُهُ فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى ذَلِكَ
وعَنْ مَالِكٍ لَا يَجِبُ إِلَّا بِرِضَا الْقَاتِلِ
واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ
بِأَنَّ الْحَقَّ يَتَعَلَّقُ بِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ غَائِبًا أَوْ طِفْلًا لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِينَ الْقِصَاصُ حَتَّى يَبْلُغَ الطِّفْلُ وَيَقْدَمَ الْغَائِبُ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي شُرَيْحٍ خُوَيْلِدِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ عَمْرٍو) وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ
وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ خُوَيْلِدٍ وَهُوَ خُزَاعِيٌّ كَعْبِيٌّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ [١٤٠٦] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ) بِالتَّصْغِيرِ قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ هُوَ أَبُو شُرَيْحٍ خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ) أَيْ جَعَلَهَا مُحَرَّمَةً مُعَظَّمَةً وَأَهْلُهَا تَبَعٌ لَهَا فِي الْحُرْمَةِ (وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ) أَيْ مِنْ عِنْدِهِمْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ حَرَّمَهَا إِبْرَاهِيمُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) اكْتَفَى بِطَرَفَيِ الْمُؤْمِنِ بِهِ عَنْ بَقِيَّتِهِ (فَلَا يَسْفِكَنَّ) أَيْ فَلَا يَسْكُبَنَّ (فِيهَا دَمًا) أي بالجرح والقتل
قال القارىء وَهَذَا إِذَا كَانَ دَمًا مُهْدَرًا وَفْقَ قَوَاعِدِنَا وَإِلَّا فَالدَّمُ الْمَعْصُومُ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ فِي حُرْمَةِ سَفْكِهِ (وَلَا يَعْضِدَنَّ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ وَلَا يَقْطَعْ (فِيهَا شَجَرًا) وفِي مَعْنَاهَا النَّبَاتُ وَالْحَشِيشُ (فَقَالَ) أَيْ الْمُتَرَخِّصُ عَطْفٌ على ترخيص (فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا لِي) وفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَقُولُوا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ
وَبِهِ تَمَّ جَوَابُ الْمُتَرَخِّصِ ثُمَّ ابْتَدَأَ وَعَطَفَ عَلَى الشَّرْطِ فَقَالَ وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي إِلَخْ (ثُمَّ هِيَ) أَيْ مَكَّةُ (ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ خُزَاعَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ وَكَانَتْ خُزَاعَةُ قَتَلُوا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ رَجُلًا مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي هُذَيْلٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَدَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ دِيَتَهُ لِإِطْفَاءِ الْفِتْنَةِ بَيْنَ الْفِئَتَيْنِ (مِنْ هُذَيْلٍ) بِالتَّصْغِيرِ (وَإِنِّي عَاقِلُهُ) أي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.