لِمَعَانِي الْخَيْرِ لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَكُونُ بِحَالٍ تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا فِيهَا إِلَّا وَجَدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَمَتَى طَلَبَتْ نَفْسُهُ اللَّحَاقَ بِهِ اسْتَقْصَرَ حَالَهُ فَيَكُونُ أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى حَالٍ خَسِيسَةٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُ فَإِذَا تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ وَصَلَتْ إِلَيْهِ دُونَ كَثِيرٍ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الشُّكْرَ فَيَعْظُمُ اغْتِبَاطُهُ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ
وَقَالَ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَوَاءُ الدَّاءِ لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ فِيهِ حَسَدًا وَدَوَاؤُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الشُّكْرِ
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
٩ - (بَاب دُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ)
[١٧٨١] قَوْلُهُ (وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ) جَمْعُ غَدِيرَةٍ وَهِيَ الذُّؤَابَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالنِّهَايَةِ
وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ غديره كيسوى بافته وَزَادَ فِي رِوَايَةِ بن مَاجَهْ تَعْنِي ضَفَائِرَ وَهُوَ تَفْسِيرُ غَدَائِرَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ
قَوْلُهُ (قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ) زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ مَرَّةً وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدُومَاتٌ أَرْبَعَةٌ بِمَكَّةَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَفَتْحُ مَكَّةَ وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ وَبَعْضُ الرِّوَايَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَقْدَمَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اغْتَسَلَ وَصَلَّى الضُّحَى فِي بيتها قاله القارىء فِي الْمِرْقَاةِ (وَلَهُ أَرْبَعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.