[٢١٤٩] قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) بْنِ هِلَالٍ الْأَسَدِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ أَوْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حبيب) التمار الكوفي لِينٌ مِنَ السَّادِسَةِ (وَعَلِيُّ بْنُ نِزَارِ) بِكَسْرِ نون وبزاي وراء بن حَيَّانَ بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَشِدَّةِ تَحْتِيَّةٍ وَبِنُونٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ نِزَارٍ) هو بن حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ
قَوْلُهُ (صِنْفَانِ) أَيْ نَوْعَانِ (مِنْ أُمَّتِي) أَيْ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ (لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ رُبَّمَا يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يُكَفِّرُ الْفَرِيقَيْنِ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يُسَارِعَ إِلَى تفكير أَهْلِ الْبِدَعِ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ أَوِ الْمُجْتَهِدِ المخطىء وَهَذَا قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ احْتِيَاطًا فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُمَا نَصِيبٌ عَلَى سُوءِ الْحَظِّ وَقِلَّةِ النَّصِيبِ كَمَا يُقَالُ لَيْسَ لِلْبَخِيلِ مِنْ مَالِهِ نَصِيبٌ
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَقَوْلُهُ سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُكَذِّبِ بِهِ أَيْ بِالْقَدَرِ إِذَا أَتَاهُ مِنَ الْبَيَانِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْعُذْرُ أَوْ عَلَى مَنْ تُفْضِي بِهِ الْعَصَبِيَّةُ إِلَى تَكْذِيبِ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ النُّصُوصِ أَوْ إِلَى تَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَهُ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَارِدَةٌ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا انْتَهَى
وقال القارىء قال بن حجر يعني المكي فمن أطبق تكفير الفريقين أخذ بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ فَقَدِ اسْتَرْوَحَ بَلِ الصَّوَابُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّا لَا نُكَفِّرُ أَهْلَ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ إِلَّا إِنْ أَتَوْا بِمُكَفِّرٍ صَرِيحٍ لَا اسْتِلْزَامِيٍّ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَزَلِ الْعُلَمَاءُ يُعَامِلُونَهُمْ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي نِكَاحِهِمْ وَإِنْكَاحِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَى مَوْتَاهُمْ وَدَفْنِهِمْ فِي مَقَابِرِهِمْ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا مُخْطِئِينَ غَيْرَ مَعْذُورِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْفِسْقِ وَالضَّلَالِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا بِمَا قَالُوهُ اخْتِيَارَ الْكُفْرِ وَإِنَّمَا بَذَلُوا وُسْعَهُمْ فِي إِصَابَةِ الْحَقِّ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ لَكِنْ لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَحْكِيمِ عُقُولِهِمْ وَأَهْوِيَتِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْ صَرِيحِ السُّنَّةِ وَالْآيَاتِ مِنْ تَأْوِيلٍ سَائِغٍ وَبِهَذَا فَارَقُوا مُجْتَهِدِي الْفُرُوعِ فَإِنَّ خَطَأَهُمْ إِنَّمَا هُوَ لِعُذْرِهِمْ بِقِيَامِ دَلِيلٍ آخَرَ عِنْدَهُمْ مُقَاوِمٍ لِدَلِيلِ غَيْرِهِمْ مِنْ جِنْسِهِ فَلَمْ يُقَصِّرُوا وَمِنْ ثم أثيبوا على اجتهادهم انتهى كلام القارىء
(الْمُرْجِئَةُ) يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ مِنَ الْإِرْجَاءِ مَهْمُوزًا وَمُعْتَلًّا وَهُوَ التَّأْخِيرُ
يَقُولُونَ الْأَفْعَالُ كُلُّهَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا اخْتِيَارٌ وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةٌ
كَمَا لَا ينفع مع الكفر طاعة
كذا قاله بن الْمَلَكِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ قِيلَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ فَيُؤَخِّرُونَ الْعَمَلَ عَنِ الْقَوْلِ وَهَذَا غَلَطٌ بَلِ الْحَقُّ أَنَّ الْمُرْجِئَةَ هُمُ الْجَبْرِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ إِضَافَةَ الْفِعْلِ إِلَى الْعَبْدِ كَإِضَافَتِهِ إِلَى الْجَمَادَاتِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.