وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ وَبِمَعْنَى الطَّاعَةِ وَهَذِهِ الْأُمُورُ هِيَ مَجَامِعُ حُسْنِ الْخُلُقِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ قِيلَ فَسَّرَ الْبِرَّ فِي الْحَدِيثِ بِمَعَانٍ شَتَّى فَفَسَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ بِمَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَفَسَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ بِالْإِيمَانِ وَفِي مَوْضِعٍ بِمَا يُقَرِّبُكَ إِلَى اللَّهِ وَهُنَا بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَفَسَّرَ حُسْنَ الْخُلُقِ بِاحْتِمَالِ الْأَذَى وَقِلَّةِ الْغَضَبِ وَبَسْطِ الْوَجْهِ وَطِيبِ الْكَلَامِ وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى (وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ) أَيْ تَحَرَّكَ فِيهَا وَتَرَدَّدَ وَلَنْ يَنْشَرِحَ لَهُ الصَّدْرُ وَحَصَلَ فِي الْقَلْبِ مِنْهُ الشَّكُّ وَخَوْفُ كَوْنِهِ ذَنْبًا
وَقِيلَ يَعْنِي الْإِثْمَ مَا أَثَّرَ قُبْحُهُ فِي قَلْبِكَ أَوْ تَرَدَّدَ فِي قَلْبِكَ وَلَمْ تُرِدْ أَنْ تُظْهِرَهُ لِكَوْنِهِ قَبِيحًا وَهُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ (وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ) أَيْ أَعْيَانُهُمْ وَأَمَاثِلُهُمْ إِذِ الْجِنْسُ يَنْصَرِفُ إِلَى الْكَامِلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّفْسَ بِطَبْعِهَا تُحِبُّ اطِّلَاعَ الناس على خيرها فإذا كرهت للاطلاع عَلَى بَعْضِ أَفْعَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ أَوْ غَيْرُ مَا أَذِنَ الشَّرْعُ فِيهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا بِرَّ فَهُوَ إِذًا إِثْمٌ وَشَرٌّ
قَوْلُهُ (هذا حديث صحيح حسن) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَمُسْلِمٌ فِي البر والصلة
٥ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْحُبِّ فِي اللَّهِ)
أَيْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَجِهَتِهِ لَا يَشُوبُهُ الرياء والهوى ومن هُنَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فينا
[٢٣٩٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ) الْكِلَابِيُّ أَبُو سَهْلٍ الرَّقِّيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ (أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ) الرَّقِّيُّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنَ السَّابِعَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.