وَهِيَ مِنَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمِنَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا إِلَّا الْوَجْهُ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ وَفِي أَخْمُصِهَا خِلَافٌ وَمِنَ الْأَمَةِ كَالرَّجُلِ وَمَا يَبْدُو فِي حَالِ الْخِدْمَةِ كَالرَّأْسِ وَالرُّكْبَةِ وَالسَّاعِدِ فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ وَفِيهِ عِنْدَ الْخَلْوَةِ خِلَافٌ قَالَهُ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ
وَمَعْنَى قَوْلِهِ نَذَرُ أَيْ نَتْرُكُ وَأَمَاتَ الْعَرَبُ مَاضِيَ يَذَرُ وَيَدَعُ إِلَّا مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَا وَدَعَكَ بِالتَّخْفِيفِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَالْمَعْنَى أَيُّ عَوْرَةٍ نَسْتُرُهَا وَأَيُّ عَوْرَةٍ نَتْرُكُ سَتْرَهَا (احْفَظْ) أَيِ اسْتُرْ وَصُنْ (عَوْرَتَكَ) مَا بَيْنَ سُرَّتِكَ وَرُكْبَتِكَ (إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا) أَيْ وَالْأَمَةِ الَّتِي (مَلَكَتْ يَمِينُكَ) وَحَلَّ لَكَ وَطْؤُهَا وَعَبَّرَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَصَافَحُونَ بِهَا عِنْدَ الْعُقُودِ (فَقَالَ) أَيْ جَدُّ بَهْزٍ (الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ عِدَّةِ أَبْوَابٍ قَالَ قُلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ أَيْ مُخْتَلِطُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَا يَقُومُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ فَلَا نَقْدِرُ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَعَلَى الْحِجَابِ منهم على الوجه الأتم والكمال فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِضِيقِ الْإِزَارِ أَوْ لِانْحِلَالِهِ لِبَعْضِ الضَّرُورَةِ فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَكَيْفَ نَحْجُبُ مِنْهُمْ (قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَلَا تُرَيْنَهَا (قُلْتُ فَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا) أَيْ فِي خَلْوَةٍ فَمَا حِكْمَةُ الستر حينئذ (فالله أحق أن يستحا مِنْهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَاسْتُرْ طَاعَةً لَهُ وَطَلَبًا لِمَا يُحِبُّهُ مِنْكَ وَيُرْضِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَاسْتُرْ مِنْهُ إِذْ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِتَارُ مِنْهُ تَعَالَى قَالَهُ السِّنْدِيُّ
قَالَ الْحَافِظُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِغَيْرِ مَنِ اسْتَثْنَى وَمِنْهُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ لِلْمَرْأَةِ وَفِيهِ حَدِيثٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (يَعْنِي بِهِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ مُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ) ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ بَهْزٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعَرِّي فِي الْخَلْوَةِ غَيْرُ جَائِزٍ مُطْلَقًا لَكِنِ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْغُسْلِ بِقِصَّةِ مُوسَى وَأَيُّوبَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى مَا قال بن بَطَّالٍ أَنَّهُمَا مِمَّا أُمِرْنَا بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهَذَا إِنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَّ الْقِصَّتَيْنِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْ شَيْئًا مِنْهُمَا فَدَلَّ عَلَى مُوَافَقَتِهِمَا لِشَرْعِنَا وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا شَيْءٌ غَيْرُ مُوَافِقٍ لَبَيَّنَهُ فَعَلَى هَذَا فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.